ثمن المثل ، ولا يشترى بأكثر منه ، وله أن يشترى المعيب إذا كان فيه مصلحة ، وليس له أن يشترى بأكثر من رأس المال ، ولا أن يخلط ماله الخاص به ، ولا يشترى محرّمات كالخمر والخنزير . والخسارة في مال المضاربة على المال خاصة وليس على العامل منها شئ ، إلا لو اتفقا على غير ذلك ، كالحديث : « المؤمنون عند شروطهم » ، والآية :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
( النساء ) . وتنقضى المضاربة بتلف رأس المال ، وتنفسخ بالموت ، ويقوم الورثة أو الوصي مقام الميت ، وتقدّم حصة العامل على الغرماء . والعامل أمين في المال ، ولا يضمن شيئا مما يطرأ عليه إلا مع التعدّى أو التفريط . وإذا انتهت المضاربة أثناء العمل ، وقبل حصول الربح ، يعود المال إلى صاحبه ، ولا شئ على العامل أو عليه ، وإذا انتهت بعد العمل وكان فيها ربح ، يأخذ العامل حصته حسب الشرط ، والباقي للمالك .
* * *
2316 - ( الشفعة )
الشّفعة بخلاف الشفاعة ، والأولى في الشركة وهي استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه بسبب انتقالها بالبيع ، على أن يتملكها من المشترى ، رضى أو لم يرض ، ومثال ذلك أن يشترك اثنان في عقار ، فيبيع أحدهما حصته المشاعة لثالث ، فللشريك الثاني أن يتملك الحصة المبيعة من المشترى جبرا عنه بما لزمه من الثمن . والشفعة من شفع أي زاد ، لأن الشفيع يضم المبيع ملكه فيشفعه به ، كأنه كان واحدا وترا ، فصار زوجا شفعا . كذلك الشفاعة ، فأن تشفع لفلان أو فيه هو أن تزيده وتعينه وتسعى له ، فكأنه قد صار اثنين يؤيدان مطلبه ، ويسمى من يتشفّع شفيعا ، والجمع شفعاء ، والآخر مشفوعا له ، والذي يقبل الشفاعة المشفّع ، والمقبول الشفاعة المشفّع . وأما في الشفعة فالشريك الذي يطالب بها هو الشفيع ، والمشترى الذي اشترى من الشريك الآخر المشفوع منه ، والعقار المبيع المشفوع به .
وفي القرآن قوله تعالى :
شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
( 94 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
( 13 ) ( الروم ) . وفي الرواية أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالشفعة بين الشركاء في الدّور والمساكن والأراضي ، وهي إذن تثبت فيما يقبل القسمة ، وتنفى عمّا لا يقبل القسمة ، وفي الخبر أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا شفعة في سفينة ، ولا نهر ، ولا طريق ، ولا رحى ، ولا حمّام » ، وفي رواية أخرى قال : « ليس في الحيوان شفعة » ، وفي رواية ثالثة قال : « لا تكون الشفعة إلا في الأرضين والدور » .
ولا شفعة للجار ، لأنها مخصصة بالشريك ، إلا إذا كان شريكا في المرافق فيسمى خليطا للآخر ، فإذا باع أحدهما عقاره منضما مع الطريق المشترك بينهما ، فلجاره الأخذ بالشفعة ، على أن لا يكون الشريك وقفا ، لأن الوقف لا مالك له ، وإنما أربابه أشبه