تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2415

مساهمون:

ص٢٤١٥
الشقاق بينهما . والصلح في اللغة هو السلم ضد الحرب ، وهو اسم من المصالحة . وفي الاصطلاح الصلح : رفع الحرب على شروط تعرف بشروط الصلح . وفي التنزيل :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
( 1 ) ( الأنفال ) ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة » ؟ قالوا : بلى ، قال : « إصلاح ذات البين . وفساد ذات البين الحالقة » ، ومعنى الحالقة القاضية التي تلغى كل الحسنات . والقائم بأمر الصلح بين الناس قد يلجأ إلى الكذب الأبيض ، وفي الحديث : « ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا » أو نمى خيرا » ، وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرخّص في شئ من الكذب إلا في ثلاث : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا أعدّه كاذبا الرجل يصلح بين الناس ، يقول القول ولا يريد إلا الإصلاح . . » الحديث . وقد تعرض الدولة التدخل للصلح بين دولتين إسلاميتين ، أو بين فئات محلية متنازعة داخل نطاق سلطاتها ، وربما تكون هذه الفئات قد لجأت إلى القتال ، ولا يخلو الأمر معها في اقتتالها : إمّا أن تقتل على سبيل البغى منها جميعا ، وإما أن تكون إحداها باغية ، كقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) ( الحجرات ) ، وفي الآية وجوب التدخل لفض النزاع بين فئات المسلمين ، فلا يتركون لشأنهم ليصل الأمر بينهم إلى القتال ، وإن استوجب الأمر التدخل المسلّح لردع الفئة الباغية المعلوم بغيها . وقد يقال لا ينبغي مدافعة البغى بقتال الدولة أو الفئة المسلمة ، لأن المسلم لا يرفع السلاح في وجه أخيه المسلم ، كما في الحديث : « قتال المؤمن كفر » ، والردّ على ذلك : أن المؤمن إذا ظلم بغى ، فإن قتاله ألزم ، وقد قاتل الصدّيق المسلمين الذين امتنعوا من الزكاة ، وميّز بين أن يقاتلهم وبين أن يقاتل الكفّار ، فأمر ألّا يتبع من يولى الأدبار ، ولا أن يجهز على جريح ، ولم يحلّ أموالهم ، وكذلك أمر علىّ ألا تسبى نساءهم ، وهو دليل على أن حرب المسلمين للمسلمين بخلاف حربهم مع الكافرين ، ولو كان الواجب في كل اختلاف بين فئتين من المسلمين أن يترك الأمر لهم ، ونلزم منازلنا ، ونهرب بأنفسنا طلبا للسلامة ، لما أقيم حدّ ، ولا أبطل باطل ، ولاستعلى أهل النفاق والفجور واستحلّوا كل ما حرّم اللّه من أموال المسلمين وأعراضهم ودمائهم ، ولتحزّبوا عليهم ، وذلك مخالف لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا على أيدي سفهائكم » . وهذه الآية - آية التدخل للصلح بين فئات المسلمين المتناحرة - أصل في وحدة المسلمين ، وأنهم يد واحدة في الحق . وليس على كل المسلمين أن ينهضوا بواجب التدخل ، لأنه فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين . وقيل في رأى أنه