2315 - ( المضاربة والقراض )
المضاربة في الشرع : هي أن يتفق اثنان على أن يكون المال من أحدهما ، والعمل بهذا المال في التجارة من الآخر ، على أن يكون الربح بينهما ، من قوله تعالى :
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( 20 ) ( المزمل ) ؛ وفي الاقتصاد : هي عملية البيع أو الشراء يقوم بها الخبراء في السوق للانتفاع من فروق الأسعار . وتسمى المضاربة أحيانا قراضا ، ومقارضة ، تقول : قارضه أعطاه مالا ليتّجر فيه ويكون الربح بينهما على ما يشترطان .
والقرض الحسن في قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
( 245 ) ( البقرة ) ، هو الدّين بلا ربح ، وتقول : ضرب لفلان ماله ، أي اتّجر له فيه نظير حصة من الربح ، أو اشترى في الرّخص وتربّص حتى يرتفع السعر ليبيع ، فلو هبط السعر حدثت الخسارة ، وهذه هي المضاربة . ووجه التسمية بالقراض أن معنى القرض : القطع ، تقول قرضت الشيء أي قطعته ، وصاحب المال في القراض أو المضاربة أو المقارضة ، يقتطع قدرا من ماله ، يسلمه إلى العامل ، والفرق في المعنى بين المصطلحات الثلاثة : أن الربح في المضاربة بين الشريكيين ، فإن اتفقا على أن يكون الربح للعامل والخسارة عليه ، ولا شئ للمالك إلا رأس المال فهو قرض ويعرف أيضا باسم الدّين ، وإن اتفقا على أن الربح للمالك والخسارة عليه ، ولا شئ للعامل إلا أجرة المثل أو الأجر المسماة فهو بضاعة .
ودليل المضاربة من القرآن قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
( 282 ) ( البقرة ) ، وفي الرواية أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أجازها ، والمضاربة على ذلك غير لازمة ، ويجوز لصاحب المال والعامل عليه العدول عنها ، سواء تحوّل المال إلى سلعة أو لم يتحوّل ، وحصل الربح أو لم يحصل ، واشترط فيها وقت معين أو كانت مطلقة . ويشترط في المضاربة الإيجاب من المالك ، والقبول من العامل ، بشرط أن يكونا بالغين ، عاقلين ، مخيّرين ، ولا يكون مال المضاربة دينا ، ويكون معلوما ، لأن الجهل به يستدعى الجهل بالربح ، وهو بينهما ، والوضيعة على المال ، وليس بشرط أن يوزّع الربح بمقدار رأس المال ، فقد يتفق الشريكان على غير ذلك . وفي المضاربة المحصنة يكون العمل كله من المضارب ، والمال كله من الشريك الآخر ، فإن اشترك العامل بمجهوده وماله صحّ وتكون مضاربة وشركة . وحكم المضاربة كحكم شركة العنان في أن كل ما جاز للشريك في شركة العنان أن يفعله ، فللعامل في المضاربة أن يفعله ، وما منع منه شريك العنان يمنع منه المضارب ، وإن اشترط الشريكان أن لا يضارب بالمال في الخارج ، أو في بلد معين ، أو أن لا يتاجر إلا بنوع خاص من السلع ، أو أن لا يبيع إلا نقدا ، لم تجز مخالفته ، وليس له أن يبيع بأقل من