تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2410

مساهمون:

ص٢٤١٠
بينهما على ما يشترطان . وما يتقبّل الشركاء من الأعمال فهو من ضمانهم ، ويطالب به كل واحد منهم ، ويلزمه عمله ، وما يتلفه أيهم أو يقصّر فيه مما هو من اختصاصه وتحت يده ، فعليه وحده ، وجواز هذه الشركة مرهون بما يتفق عليه الشركاء ، وتقسّم الأرباح بحسب تعاقدهم سواء بالمساواة بينهم أو متفاضلين . ومن الشركات : شركة المفاوضة : يعنى أن تكون الشركة بين شركاء قد فوّضوا بعضهم البعض في كل الاختصاصات ، وبذلك يجمع هذا النوع من الشركات بين كل أنواع الشركات : العنان ، والأبدان ، والوجوه ، فيلتزم كل منهم بالغنم والغرم معا ، ويلزم كل واحد منهم في ماله الخاص ما يلزم الآخر أرشا أو ضمانا . وهذه الشركة باطلة بالإجماع ، لأن لكل نفس ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت . ومن الشركات : شركة الوجوه : وهي أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يشتريان ، بجاههما وثقة التجار بهما ، باعتبارهما من وجوه القوم أو الأعيان ، من غير أن يكون لهما رأس مال ، على أن يقتسما ما يشتريان ويبيعان ، ويكون الربح بينهما ، وذلك كله يحسب ما يشترطان من شروط ، وكل منهما وكيل عن الآخر وبمنزلة شريكي العنان . ومن شروط الشركات : أن تنصّ عليها صيغة قيام الشركة ، بما يدل على أن الشركاء قد قبلوا المشاركة ؛ وأن يكونوا أهلا للتوكيل ، لأن كل شريك سيكون وكيلا عن صاحبه وموكلا له ؛ وأن يكون محل الشركة مالا من الشركاء ، وموجودا بالفعل ، وأهلا للالتزام به شرعا ، فلا يصح أن يحدثا شركة على مال في الذمة ، ولا في الخمر أو الخنزير ؛ وأن تمتزج الأموال فلا يمكن الفصل بينها ، والمزج شرط في الصحة ، فإن لم يخلطوه لم تصحّ الشركة ، والمزج وحده لا يكفى ما لم يكن بقصد إقامة الشركة وإرادتها ، وإن قالوا في العقد « اشتركنا » ، كانت الشركة بالعقد ، وإلا فهي شركة بالمعاطاة . ومتى توافرت للشركة جميع ما يعتبر فيها صحّت وترتبت عليها أحكام الشركات ، ومنها أن للشريك أن يرجع عن الشراكة ويطالب بالقسمة متى شاء ، لأن الناس مسلّطون على أموالهم ؛ ومنها إفراز أملاكهم عن أملاك الغير ؛ ولا يجوز لأحد الشركاء التصرف في مال الشركة إلا بإذن شركائه ، لحرمة التصرف في مال الغير ، ومجرد الاشتراك لا يدل على إباحة التصرف في مال الشريك . وإذا أطلق الشركاء العقد ولم يبينوا مقدار الأسهم ، يقسّم الربح على أصحاب الأموال بنسبة أموالهم . ولا تنتهى الشركة إلا بالقسمة ، أو تلف المال ، وينتهى الإذن بالتصرف بانتهاء الشركة ، وإذا مات أحد الشركاء تنتقل حصته إلى ورثته . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2410 | عبد المنعم الحفني