تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2414

مساهمون:

ص٢٤١٤

2319 - ( التحكيم )

التحاكم : هو التخاصم إلى حكم ، والحكم غير الحاكم ، فالحاكم قاض يحكم ويفصّل وحكمه نافذ ؛ والحكم صاحب رأى ، ومن أهل العدالة وحسن النظر ، وله الدراية والبصر ، واسم الحكم لذلك أبلغ من اسم الحاكم ، ولا يستحقه إلا من يفصل في الأمور بالحق من غير تحيّز لأحد المتحاكمين ، واللّه تعالى وصف نفسه بأنه
خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 87 ) ( الأعراف ) ، وقال تعالى عن نفسه كحاكم :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) ( التين ) ، وقال عن نفسه تعالى كحكم :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
( الأنعام ) ، فجعل تسمية الحكم صفة تعظيم في مدح ، بينما كانت تسميته تعالى بالحاكم صفة جارية على الفعل تحتاج إلى صفة أخرى لبيانها . وفي الشريعة يلجأ إلى الحكم من البشر في المنازعات الدولية ، والمعاملات التجارية ، وفي الأحوال الشخصية ، ومن ذلك قول تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
( 35 ) ( النساء ) ، وكأن كل واحد من الزوجين قد أخذ شقا غير شق صاحبه ، أي ناحية ، وهو المقصود بالشقاق ، أي الخلاف وتباعد العشرة والصحبة ، والحكم ينتدبه القاضي ، والحكمان عن كل واحد من الزوجين من أهلهما ، ولا يبعثان إلا مأمونين برضا الزوجين ، وعندما تستنفد كل وسائل الصلح الأخرى ، وحكمهما قد يخالف حكم الزوجين ، ويجب أن يكون غيره ، فتتحقق به الغيرية . والآية دليل على إثبات التحكيم ، وليس كما يقول البعض أنه ليس لأحد التحكيم سوى اللّه تعالى ، فهذه كلمة حق يراد بها باطل . وتقسم الآية الأزواج ، ذكورا ، وإناثا ، تقسيما عقليا ، لأنهم إما على وفاق وإما على خلاف ، وأحدهما ناشز بالقطع . ولا يكون الحكمان إلا عاقلين ، بالغين ، عدلين ، مسلمين ، وهما ليسا وكيلين للزوجين ، لأن اللّه تعالى في الآية يخاطب غير الزوجين إذا خافوا الشقاق بين الزوجين ، بإرسال الحكمين للتحقيق في شقاقهما ، فإذا كان المخاطب غير الزوجين فكيف يكون ذلك بتوكيلهما ؟ وإذن فهما ليسا وكيلين عن الزوجين ، ولكنهما محققان ، وما يتوصل إليه الحكمان يبلغان به القاضي ، إما ليحكم به ، أو ليسترشد به في حكمه . * * *

2320 - ( الصلح )

الصّلح : هو المعاقدة للإصلاح بين المختلفين ، وعكسه الخصومة ، ومنه الصلح بين دولتين متحاربتين ، والصلح بين أهل العدل وأهل البغى ، والصلح بين الزوجين إذا خيف