تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2390

مساهمون:

ص٢٣٩٠
للمتعاقد ليتروى ويتدبّر مدة الخيار ، ويفعل ما يراه خيرا له ، ويثبت باشتراط المتعاقدين وهو خيار الشرط ، وبحكم الشرع والقانون كخيار البيع . والخيارات في مجال العقود كثيرة ومتنوعة ، ومنها : عقد الزواج ، ولا يقبل الخيار والإقالة ؛ والعارية : والعقد فيها جائز من غير خيار ولو اشترط اللزوم ؛ وعقد البيع : والأصل فيه اللزوم . وقيل في عدد الخيارات أربعة عشر خيارا ، منها : خيار المجلس : فلكل واحد من المتبايعين فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا ، فإذا تفرّقا من غير فسخ ، لم يكن لأحدهما ردّ البيع إلا لعيب أو خيار ، والحديث المشهور : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » ، والحديث الآخر : « المؤمنون عند شروطهم » ، فلو اشترى رجل بيعا من رجل ، فهما بالخيار ما لم يفترقا ، فإن افترقا وجب البيع . وإن اشترطا ضمن العقد وفي المجلس أنه لا خيار لأحدهما في ردّ البيع سقط الخيار . وفي « خيار الشرط » : يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار في فسخ العقد أو إمضائه أمدا محددا يرفع الغرر ، ويبعد الاشتباه المفضى إلى التنازع ، وإذا انقضت المدة ، ولم يردّ البائع الثمن يبطل الخيار ، ويصير المبيع ملكا للمشترى . وهناك « خيار الاشتراط » : والفرق بين الخيارين أن الشرط هو الخيار نفسه في خيار الشرط ، وأما في خيار الاشتراط فهو أن يشترط المشترى أو البائع أمرا معينا غير الخيار . و « خيار الغبن » : هو أن يشترى المشترى بأكثر من قيمة السوق ولا يعرف ، أو يبيع البائع بقيمة أقل عن جهل بالقيمة الحقيقية ، وعندئذ يكون لأي منهما أن يرجع في البيع ، وأما إذا كانا عالمين بالزيادة أو النقص وأقدما على التعاقد فلا خيار لهما ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
( 29 ) ( النساء ) ، وبديهي أن المغبون - أي المخدوع ، والغبن - هو الخداع - لو علم بالتفاوت الفاحش لم يرض بالتعامل ، وأكل ماله يكون حينئذ أكلا للمال بالباطل ، من قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
( 188 ) ( البقرة ) ، وغبن المؤمن حرام ، والمسترسل - أي الذي يثق بك - لا ينبغي أن يغبنه مؤمن ، وغبنه سحت . و « خيار التأخير » : هو أن يكون للمشترى والبائع الخيار في فسخ البيع ، إذا لم يسلم المشترى ما باعه ، أو لم يقبض البائع الثمن كاملا ولم يشترط التأجيل . ويقوم « خيار الرؤية » على مشاهدة المبيع ، ومطابقة أوصافه في العقد مع أوصافه في الواقع ، فإن لم يتطابقا فللمشتري الخيار ، فإن شاء أمضى البيع ، وإن شاء طلب فسخ العقد . وفي « خيار العيب » : فإن العيب المقصود به هو العيب الموجب للفسخ ، وإطلاق العقد يقتضى سلامة المبيع ، لأن الأصل فيه أن يكون سالما من العيوب ، وإن اشترط السلامة في متن العقد فإن ذلك يكون توضيحا للمعنى الذي اقتضاه العقد لا تأسيسا بمعنى جديد ، وفي الحديث : « من غشّنا فليس منا » ، فلا يحلّ لمسلم أن يبيع مسلما سلعة وهو يعلم أن فيها عيبا قلّ أو كثر ،