البائع لا يحتاج فيه إلى أن يذكر للمشترين ثمن شرائه للسلعة وغالبا ما يكذب فيه . ومن شأن بيع المساومة أن يخفض الثمن ، والربح القليل هو البيع الحلال ، والكثير أقرب إلى الربا ، كقوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
( 275 ) ( البقرة ) ، وربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يبيع ويرفق بالناس ، وأسوأ البيع ما كان الربح فيه الجنية جنيها . ويدخل بيع المزايدة ضمن بيع المساومة ، وهو أن ينادى البائع على سلعته طلبا للزيادة فيها .
والتولية هي أن يصدق البائع مع المشترى ويطلعه على الثمن الذي اشترى به السلعة ، وما يرجوه من ربح عند بيعها يعوّضه عن نفقاته من غير زيادة ولا نقصان ، فكأنه جعل المشترى وليه ، يلي أمره ويقوم بكفايته ، كقوله تعالى :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
( 115 ) ( النساء ) ، فإذا ظهر كذب البائع لا يبطل البيع ، لأنه عقد على شئ معلوم ، بثمن معلوم ، مع التراضي .
وأما الكذب بالثمن فيستدرك بالخيار ، كشراء المعيب مع الجهل بالبيع ، والخيار هنا بين فسخ العقد وإلغاء البيع ، أو الإمضاء بالثمن المسمى . وليس للمشترى أن يمسك المبيع ويخفض من الثمن الزيادة ، لأن البيع وقع على الثمن الذي أخبره به البائع ، فإما أن يرضى بالثمن المسمى ، وإما أن يردّ السلعة ، ولا شئ على البائع سوى الإثم .
والوضيعة : هي أن يخبر البائع المشترى عن الثمن الذي اشترى به السلعة ، ثم يتفقان على البيع على أن يخفض له قدرا من الثمن الذي اشترى به البائع ، وذلك معنى الوضيعة : أنه يضع له الثمن ، أي يخفضه ويبيع له بأقل من رأس المال ، فإذا تبين للمشترى من بعد أن البائع كذب عليه ، وأنه اشترى بأقل من ذلك ، وباع له بأكثر منه ، فله أن يرجع في البيع ويردّ له السلعة ويأخذ ماله ، أو يرضى بالأمر الواقع ، وفي هذه الحالة يأثم البائع الكذّاب .
وأما بيع المرابحة فهو عكس الوضيعة ، فيحدد البائع لنفسه ربحا معينا يضيفه إلى رأس المال ويخبر به المشترى ، فإذا تبين للمشترى أن البائع كذب عليه ، وإن ربحه أكثر مما حدّده ، وأن الثمن الذي اشترى به أقل مما ذكر ، وذلك مؤثم كقوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
( 16 ) ( البقرة ) ، فللمشتري الخيار ، فإما أن يعيد السلعة إليه ويتقاضى ما دفع ، وإما أن يرضى ، وإما أن يتفقا على أن يخفض البائع له الثمن ويكون ربحه على الحقيقة وليس كذبا .
وفي بيوع التولية والوضيعة والمرابحة لا بد أن يعلم المشترى الثمن الحقيقي الذي اشترى به البائع السلعة قبل أن يعرضها للبيع ، وما تكلّفه فيها ، ومقدار ربحه بعد إضافة التكاليف .
* * *