حتى يبيّن ذلك لمبتاعها ويقفه عليها ، وإذا علم المشترى بالعيب من بعد الخيار إليه ، إن شاء ردّ ، وإن شاء أخذ ، ويوجب ظهور العيب في المبيع تسلّط المشترى وأخذ الأرش بلا خلاف ، وهو في اللغة الدّية ، والمال المأخوذ عوضا عن نقص مضمون ماديا ، وتجوز المطالبة به لكل من تملّك عينا يعوض وثبت أنها كانت معيبة قبل القبض ، سواء كانت مهرا في عقد زواج أو عوضا في عقد الصلح أو عقد الإجارة ، ويسقط خيار العيب لمن علم بالعيب قبل التعاقد ، وإذا حدث عيب بعد استلام العين ثم تبين العيب فيها ، وأنه سابق على التسلّم ، ثبت الأرش دون الردّ ، ويسقط خيار العيب بكلا شقيه : الردّ والأرش ، بإسقاطه بعد العقد ، وباشتراط سقوطه في متن العقد ، ومنه أن ينصّ في العقد أن المشترى قد اشترى العين على الزيادة والنقصان . وكل مبيع يتلف قبل قبضه فهو من مال بائعه .
* * *
2297 - ( الصّرف )
الصّرف بيع بنقد ، والصرافة حرفة الصرّاف ، والجمع صيارفة ، من صرف ردّ ودفع ، ومن ذلك تصريف الكلمات وهو تغيير صيغتها بإلحاق الجر والتنوين ، وتصريف الرياح تحويلها ، وكل ذلك بمعنى واحد ؛ وفي القرآن :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
( التوبة 127 ) بدّلها وغيرها ، والصّرف في المصطلح : هو تغيير العملة بعملة مثلها وفي قيمتها ، وهو جائز شرعا ، ومن شرط المصارفة أن يكون العوضان معلومين ؛ ولا يجوز البيع الربوي في الصرف ، ولا يصحّ بيع دين بدين ، وتصحّ المصارفة بالوديعة ، ولا بد من اعتبار سعر السوق عند قضاء الدين بنقد مغاير ، ويصحّ قضاء الدين المؤجّل بنقد آخر مع الالتزام بسعر السوق .
* * *
2298 - ( القرض )
القرض ، بالفتح ، وبالكسر أيضا ، وهو ما تعطيه غيرك من المال بشرط أن يعيده لك بعد أجل معلوم ، وهو نوع من السلف ، ويجوز بالكتاب والسنّة والإجماع ، كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
( 245 ) ( البقرة ) ، كما فعل عثمان في جيش العسرة الذي أعدّه الرسول صلى اللّه عليه وسلم لغزوة تبوك ، وسمى بذلك لأن الناس كانوا في عسرة من العيش والجدب والقيظ ، فجاء عثمان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثلاثمائة بعير ، وبألف دينار ، فنثرها في حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يضر عثمان ما فعل بعدها » ! والحديث كأنه مفصّل على ما لحق من أحداث في حياة عثمان