تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2392

مساهمون:

ص٢٣٩٢
وتمييزه لأقاربه ، وكأنه يعفيه من ذنوب ذلك ! ولما نزلت الآية تصدّق أبو الدحداح بماله ابتغاء ثواب ربّه . والقرض في الشرع : اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء ، من أقرض : أي أعطى المقترض ما يتجازاه ؛ ونقول : استقرضت من فلان - أي طلبت منه القرض فأقرضنى ، واقترضت منه أي أخذت منه قرضا . والقرض في اللغة : البلاء الحسن . وأصل الكلمة : القطع ، ومنه المقراض ؛ وأقرضته : أي قطعت له من مالي قطعة ، والمراد بالآية : الحثّ على الصدقة ، وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين والتوسعة عليهم . وفي الخبر : « النفقة في سبيل اللّه تضاعف إلى سبعمائة ضعف وأكثر » ، كقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 261 ) ( البقرة ) ، وفي هذه الآية يجيء الثواب :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
، يعنى أنه لا نهاية له ، وسمّته القرض الحسن ، لأن المحسن يقرض محتسبا ، طيّبة به نفسه ، لا يمنّ ، ولا يؤذى ، ولا يطلب في قرضه عوضا . والمضاعفة للقرض من لدن اللّه ، أما قرض الآدمي للواحد فواحد ، أي يردّ عليه مثل ما أقرضه ، واشتراط الزيادة في السلف ربا ، ولكن يجوز أن يردّ أفضل مما يستلف من باب المعروف ، كما في الحديث : « إن خياركم أحسنكم قضاء » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . ولا يجوز أن يهدى من استقرض هدية للمقرض ، ولا يحل للمؤمن قبولها ، فبهذا جاءت السنة ، وفي الحديث : « إذا أقرض أحدكم أخاه ، فأهدى له ، أو حمله على دابته ، فلا يقبلها ، ولا يركبها ، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك » ، يعنى كان قد سبق له أن جامله ، كأن يكون قد ركب معه ، أو سبق له أن أهداه قبل القرض . والقرض مندوب إليه في حقّ المقرض ، ومباح للمقترض ، ولا إثم على من يسأل القرض فلم يقرض . ولا يصحّ القرض إلا من حائز التصرف ، وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع ، ويصحّ بلفظ السلف ، وبلفظ القرض ، أو بغير ذلك من الألفاظ مما يؤدى المعنى . ويجوز إقراض كل ما يثبت في الذمة سلما ( يعنى بالأجل ) ، ويمكن تحديد مقداره . ويثبت ملك المقترض بمجرد قبض القرض ، وهو عقد لازم في حق المقرض ، وجائز في حق المقترض . * * *

2299 - ( النسيئة والنقد )

النسيئة والنسيء في قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ