وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 37 ) ( التوبة ) وكانوا في الجاهلية يحرّمون القتال في المحرّم ، فإذا احتاجوا إلى ذلك حرّموا صفرا بدله وقاتلوا في المحرّم ، فكانوا كذلك شهرا شهرا حتى استدار التحريم عن السنة كلها ، فالنسيئة والنسيء إذن هو التأخير ، مشتق من نسأه وأنسأه إذا أخّره ، فهو منسوء ، ثم يحول المنسوء إلى نسيء ونسيئة ، كما يحول مقتول إلى قتيل وقتيلة ، ومنه أنسأ اللّه في أجلك أي أخّره . والنسيئة عن البيع والشراء : هو أن تشترى الشيء بثمن مسمى وتؤجل الدفع ، وينص عليه صراحة في العقد ، ويضبط الأجل بما لا يقبل الزيادة والنقصان ، ولا تحديد لطوله أو قصره ؛ ويجوز له التصرف في المبيع قبل تسلمه . وقيل تأجيل الثمن لا يزيد على ثلاث سنوات ، لأن المال يذهب ويضيع بالتأجيل الطويل ، وأن من باع بثمن حالا ، وبأكثر مؤجلا بطل البيع ، وأن الدّين لا يباع نسيئا ولا يصحّ إلا نقدا ، ويسمون ذلك بيع الكالى بالكالى ومعناه ، لغة المراقبة ، لأن كلّا من الغريمين في هذه الحالة يرتقب صاحبه من أجل دينه .
* * *
2300 - ( الدّين )
آية الدّين في القرآن هي الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 282 ) ( البقرة ) ، ومدارها على الأمر بالإشهاد في الدين المؤجل وهو السّلم . وحقيقة الدين : عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا ، والآخر في الذمة نسيئة . و « الدين » عند العرب ما كان غائبا ، ونقيضه « العين » وهو ما كان حاضرا ، وبيّن ذلك قوله تعالى :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى *
، فلا يجوز الدين إلى الأجل المجهول ، وفي السنّة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، وإلى أجل معلوم » ، وفي حديث آخر قال : « بدنانير أو دراهم معلومة » ، فاشترط المعلومية في كل شئ . والسلف يقال على القرض . وأمر اللّه تعالى بكتابة الدّين :
فَاكْتُبُوهُ
يعنى الدين والأجل ، وأمر بالإشهاد عليه ، لأن الكتابة بدون شهود لا تكون حجة ، إلا أن يأمن الدائن