جميع أنواعها ، ويجب على العاطى السوية بين أولاده في العطية ، ما لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل ، والأم كالأب في المنع من المفاضلة بين الأولاد ، والتسوية المستحبة أن يقسم بينهم بحسب قسمة اللّه في الميراث ، ويجوز للأب أن يعطى ماله قبل موته لأولاده ، وتثبت العطية بموت الوالد وإن فاضل بين ولده في العطايا ، أو خصّ بعضهم بعطية وليس لبقية الورثة الرجوع عليه ، وأما سائر الأقارب كالإخوة والأخوات فلا يشترط مساواتهم في العطية ، وهي في مرض الموت وما في حكمه بمنزلة الوصية ، أي من الثلث إذا كانت لأجنبي ، ولا تنفّذ في حق الوارث .
* * *
2292 - ( البيع )
البيع في اللغة مصدر باع ، أي دفع عوضا وأخذ معوضا ، ويقتضى بائعا وهو المالك ، ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ، ومبيعا وهو المثمون ، وهو الذي يبذل في مقابله الثمن ؛ وأركان البيع إذن أربعة : البائع ، والمبتاع ، والثمن ، والمثمّن . والمعوّض إذا كان لسلعة سميت المعاوضة بيعا ، وإن كانت مهرا سميت نكاحا ، وإن كانت لمنفعة سميت إجارة ، وإن كانت عينا بعين فهي بيع النقد ، وإن كانت بدين مؤجل سميت سلما .
والبيع قبول وإيجاب ، ويقع باللفظ المستقبل والماضي ، وبالصريح والكناية . وفي الآية :
قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
( 275 ) ( البقرة ) بيان بأن البيع بخلاف الربا ، وكانوا يقولون إن الربا هو بيع ، وعقد الربا مفسوخ ولا يجوز بحال ، والبيع جائز بالكتاب والسنّة والإجماع ، والحكمة تقتضيه دفعا للحاجة ، وله شروط ، منها ما هو من مقتضى العقد كاشتراط التسليم ، ومنها ما تتعلق به مصلحة العاقدين ، كالأجل ، والخيار ، والرهن ، والكفيل ، والشهادة ، أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع ، كالصناعة ، ومنها ما ليس من مقتضاه ولا من مصلحته . ويستحب الإشهاد في البيع فيما له أهمية ، وأما الأشياء القليلة الأهمية ، كحوائج البقالة والعطارة وما شابهها ، فلا يستحب ذلك فيها ، وفي التنزيل :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
( 282 ) ( البقرة ) ، قيل : لا يحل لمسلم إذا باع أو اشترى إلا أن يشهد ، فإن كان البيع إلى أجل فعليه أن يكتب ويشهد إن وجد كاتبا ، وقيل :
الكتابة والشهادة على الندب والإرشاد وليس على الحتم ، وقد اشترى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ورهن ولم يكتب ولم يشهد ، وإنما عدم الكتابة وعدم الإشهاد للمسائل الصغيرة والدقائق ، لصعوبة كتابتها والإشهاد عليها ، وقد يستحى التاجر أن يشهد على أحد المشترين لمعرفة بينهما ، أو لمكانته . والبيع قد يكون بكتاب ، أو بالرهن ، وقد يكون بالإشهاد ، وقد يكون بكتاب وإشهاد . والبيع بشرط الرهن أو الكفيل صحيح ، ويصح عقد بيع المريض مرض الموت