نفقتها لزوجها ، ولا يصحّ أن يهب الصبى ؛ وإن مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة ، ويجب التسوية بين الأولاد في الهبة إن كانوا متساويين في المواهب وتقوي اللّه ، ولا يجوز الهبة للسفيه أو المجرم أو الكافر ، أو العاصي لأبيه . والرقبى : نوع من الهبة ، وهي أن يقول الواهب : هذا لك عمرك ، فإن متّ قبلي رجع إلىّ ، وإن متّ قبلك فهو لك ، أي أنها لآخرهما موتا ، وسميت « رقبى » ، لأن كل واحد منهما يرقب صاحبه . وهبة الثواب : هي الهبة المشروطة بعوض معلوم ، وحكمها حكم البيع . وإن وهب الموهوب هبة فاسدة ، ثم وهب هو بدوره تلك العين أو باعها بعقد مستوف شروط الصحة مع علمه بفساد العقد الأول ، صحّ العقد الثاني . ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته ، ولا لمهد أن يرجع في هديته ، ما عدا الوالد أو الوالدة فيما يعطى ولده ، وأما ما أعطى على وجه الصدقة فلا رجوع فيه بحال . وللرجوع في هبة أن يقول الأب أو الأم : قد رجعت فيها ، أو ارتجعتها أو نحو ذلك .
* * *
2291 - ( العطية )
العطية تمليك في الحياة بغير عوض ، وتشمل الهبة ، والصدقة ، والهدية ، فإن أعطى المسلم شيئا يتقرّب به إلى اللّه فهو صدقة ، وإن أعطى شيئا لإنسان يتقرّب به إليه فهو هدية ، وجميع ذلك مندوب إليه ، ولا تجوز هدية المقترض إلى المقرض قبل الوفاء . والعطية في اللغة : ما يعطى ، والجمع عطايا وعطيات ، والفعل عطا أي تناول الشيء ، وأعطى ، وتعطّى ، وتعاطى ، واستعطى أي سأل العطاء ، والمعطاء كثير العطاء . والعطاء من البرّ ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
( 7 ) ( الليل ) . ومن عطاء أبى بكر ، أنه كان يشترى العجائز ليعتقهم ، وأعطى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كثرة أمّته بديلا عن وفاة ابنه وعوضا عن قول القائل : صاحبكم صار أبتر ، أي لا ولد له ، فكان قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) ( الكوثر ) فجعل أمة الإسلام منذ أن كان الإسلام وحتى تحين الساعة ، أولادا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معنى « الكوثر » أي الكثرة العددية والنوعية للمسلمين . وفي قوله :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) ( الإسراء ) ، وقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) ( هود ) ، فإن « عطاء ربّك » هو الرزق يرزق من يشاء بغير حساب ، ويرزق الكافر والمؤمن رزقا لا ينقطع ، ولا يحبسه على أيهما وإن فضّل بعض الناس على بعض ( انظر أيضا الهبة والهدية ، والصدقة ) . ولا تجوز العطية إلا بإيجاب وقبول ، والقبض شريطة اللزوم في