والأسواق ، واستعباد الشعوب ، وقتل الملايين ، وإيقاظ الفتن ، وانتشار البدع في الدين والفتاوى الظالمة ، وحبس الناس عن الاكتساب ، والجور في اقتسام الأرزاق ، وإنفاق ميزانيات الشعوب على شراء آلات الحرب والدمار . وفي القرآن قوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
( 7 ) ( الحشر ) ، والدّولة هو ما يتداول من الأموال وما شابهها ، وهو الاسم القرآني للاحتكار ، وحذر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من مغبة احتكار الطعام ، ونهى عنه ، وأنذر من يحتكر بالموت بالأمراض العضال ، والإفلاس ، وروى أن في جهنم واد خاص بالمحتكرين ، وقال : « إن جالب الطعام مرزوق ، والمحتكر ملعون » ، وقال : « أيّما رجل اشترط طعاما ، فحبسه أربعين صباحا ، يريد الغلاء ، ثم باعه ، وتصدّق بثمنه ، لم يكن كفّارة لما صنع » .
ولا يختص الاحتكار بسلعة دون أخرى ، فكل ما يحتاجه الناس مهما كان نوعه دون استثناء ، يحرم احتكاره . وإذا تجاوز المحتكرون الحدّ في الثمن كان التسعير الجبري ضرورة ، ولا تثريب على الحكومات أن تلجأ إليه منعا للغلاء . وعلّة تحريم الاحتكار حاجة الناس ، ولا يجوز أن يقال إن الدين منع الاحتكار في الطعام دون غيره ، فمن غير المعقول أن يكون الكلام عن الاحتكار للشعير والنبيذ ويترك أمر الكهرباء مثلا ، أو الغاز ، بلا تسعير ، بدعوى أن الأحاديث لم تشملهما ولم يتحدث القرآن فيهما ! ؟ وكذلك احتكار السلاح ، والتعليم الجامعي ، والعلاج وأهل العلم على الاتفاق بإجبار المحتكر على عرض سلعته ، وقد أجبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم تاجرا أن يخرج الطعام ليبيعه للناس لما تهددتهم المجاعة ، وللحاكم أن يسعّر على المحتكر إن أجحف في الثمن لرفع الضرر عن الناس ، وفي الحديث : « مجارى الأمور والأحكام بأيدي العلماء » ، فإن رأى أهل العلم والذكر التسعير وجب على الحاكم الانصياع .
* * *
2290 - ( الهبة )
الهبة من مصطلحات القرآن ، وتتكرر مشتقاتها فيه 25 مرة ، واسمه تعالى الوهّاب من الهبة ، لأنه الذي يهب في الأول والآخر ، وفي الدعاء :
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 8 ) ( آل عمران ) ،
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) ( ص ) . والهبة في المصطلح الاقتصادي القرآني : تمليك في الحياة بغير عوض ، وشرطها :
الإيجاب والقبول ؛ والقبض من لوازمها ، وهي فيما ينقل بالنقل ، وفيما لا ينقل بالتخلية ، ولا يصحّ تعليقها على شرط ، وإلا كان وعدا ، وتصحّ هبة المشاع ، ويجوز للزوجة أن تهب