تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
إن أيوب ضربها ضربة واحدة بحزمة الحشيش المبلول ، وكان بها مائة عود ، فاعتبر أنه ضربها مائة جلدة . ولا نصدق أنه ضربها فعلا ، فقد ظلت زوجة له عندما انصرف الكل من حوله في مرضه ، واستقذروه حتى أبعدوه عن بلدتهم ، وكانت تعمل بيديها خادمة في البيوت لتستطيع أن تطعمه . وقيل : إنها في إحدى المرات لم تجد ما تطعمه به فباعت ذوائبها - أي جدائلها - نظير رغيفى خبز ، فهل مثل هذه المرأة يمكن أن يضربها زوجها عندما يشفى بعد ثماني عشرة سنة من المرض والمعاناة ؟ ! لا نعتقد ذلك ، وتأباه إنسانيتنا ، وتستنكره عقولنا ، وقد أخطأ المفسّرون العرب والمسلمون أيّما خطأ عندما شنّعوا بهذه التشنيعات ، فاحذر يا أخي المسلم كتب التفسير هذه . ولقد استشعر الوجدان الشعبي حبّ امرأة أيوب لزوجها فنسج الشعراء فيه القصائد ، وروى القصّاصون الحكايات ، وجاء أن اسمها ناعسة ، فصارت « حكاية أيوب وناعسة » من الأدب الشعبي المشهور والمحبوب . والدليل أن أيوب استخدم الضّغث ليضرب نفسه لا زوجته ولم يحنث ، قوله تعالى :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) ( ص ) ، فكان مثلا في الاحتمال ، وصار كما يقول القرآن :
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) ( الأنبياء ) ، يعنى يذكرونه في زمنه وفي غير زمنه ، فإذا ذكروا بلاءه وصبره عليه وهو الذي كان أسعد وأحظى أهل زمانه ، تنبّهوا لمداومة عبادة اللّه واحتمال المضار مثله . وقيل : إن أحدهم سئل عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر ، وأنعم على الآخر فشكر ، فقال إنهما أيوب وسليمان ، وكلاهما سواء ، لأن اللّه تعالى أثنى عليهما معا : الصابر والشاكر ، فقال في أيوب :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
، وقال في سليمان :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
! والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

804 . مخاطبات أيوب لربّه من سفر أيوب

اسم « أيوب » اسم قديم لم يبتدعه مؤلفا « سفر أيوب » ، فقد ورد ضمن بعض وثائق في العمارنة ، وأسلوب أيوب فيه استلهم سفر إرميا ، وألهمت مخاطباته الكثير من الفلاسفة الحكماء العرب وغير العرب ، وموضوعه الخير والشر ، وفيه أن المصائب ليست سوى عقوبات ناتجة عن الآثام ، ونفس هذا الكلام ردّده الحواريون تلاميذ المسيح عند رؤيتهم للأعمى منذ ولادته ( يوحنا 9 / 1 ) . وهذه بعض مخاطبات أيوب لربّه كمثال لأسلوبه ، تقول المخاطبات :