تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) ( الأنبياء ) ، ويقول :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) ( ص ) ، وفي هذه الآيات أكرم اللّه أيوب فجعله عبدا من عباده ، ونسبه إلى نفسه ، والخطاب فيها للنبىّ محمد صلى اللّه عليه وسلم ولجماعة المؤمنين ، للاقتداء بأيوب في الصبر على المكاره . والنصب : هو ما أصيب به في بدنه ؛ والعذاب : هو ما أصابه في ماله ، والإجماع بين المفسرين المسلمين على أن أيوب كان غنيا جدا . وربما كانت قصة أيوب في القرآن هي المقابل لقصة قارون ، فكلاهما كان عبرانيا ، إلا أن قارون لم يكن مؤمنا ، وكان بخيلا بماله ، ويسعى وراء الكسب بكل ما أوتى من الحيل ، بينما كان أيوب مؤمنا وملتزما . والمفسرون العرب على أن أيوب كان من البثنية من نواحي دمشق ؛ وفي سفر أيوب من التوراة أنه كان يسكن على تخوم الصحراء من جهة العراق في زمن الكلدانيين ، وكانوا يغيرون على الأهالي من العبرانيين من أهل غرب فلسطين . وفي التفسيرات العربية أن إبليس كان له موقف من السماء السابعة ، وسأله ربّه : أقدرت من عبدي أيوب على شئ ؟ فقال إبليس : يا ربّ ، وكيف أقدر منه على شئ وقد ابتليته بالمال والعافية ؟ ! فلو ابتليته بالبلاء والفقر ، ونزعت منه ما أعطيته ، لخرج عن طاعتك ! قال اللّه : قد سلّطتك على أهله وماله . - فانحطّ عدو اللّه فجمع عفاريت الجن فأعلمهم ، فتحوّلوا إلى إعصار نار أهلك مال أيوب ، وجاءه قيّم ماله فأعلمه ، فقال أيوب : الحمد للّه ، هو أعطى وهو منع ! ثم جاء إبليس إلى بيته وولده ، فاحتمل البيت من نواحيه وألقاه على أهله وولده . وأعلموه بما جرى ، فألقى أيوب بالتراب على رأسه ، ثم تاب وأناب ؛ ثم إن اللّه سلّطه على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره ، فجاءه إبليس ونفخ في منخريه ، فانتشرت في جسمه الثآليل ، فحكّها بأظفاره حتى دميت ، وقال قولته : « مسّنى الضرّ » وفي الرواية الأخرى : « مسّني الشيطان » ، وأصابه المسّ بالنصب والعذاب . ثم إن الشيطان جاء زوجته وعرض عليها أن تسجد له سجدة واحدة فيشفى لها أيوب ، فأخبرت زوجها ، فأقسم أن يضربها إن عافاه اللّه . وقيل في أيوب : إن سبب بلائه : أن مظلوما استعان به فلم ينصره ؛ وقيل : منع يوما فقيرا أن يدخل عنده للغداء ؛ وقيل : داهن الملوك يوما حتى لا يغزو ، فابتلاه اللّه . وقالوا في زوجته : كانت زوجته بنت يعقوب ، وكان أيوب في زمن يعقوب ؛ وقيل : كانت زوجته
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 968 | عبد المنعم الحفني