تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 243 ) ( البقرة ) ، والخطاب فيها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لكل مؤمن باللّه ، يقول له : « ألم تر » ، والرؤية رؤية القلب ، بمعنى ألم تعلم ، أي تنبّه أو تنبّهوا إلى أمر هؤلاء ، وقصتهم أنهم وقع فيهم الوباء ، فخرجوا هاربين ، ونزلوا واديا ، فأماتهم اللّه . وقيل كانوا أربعة آلاف فرّوا من الطاعون يطلبون أرضا ليس بها موت ، فأماتهم اللّه ، فمرّ بهم نبىّ فدعا اللّه فأحياهم . وقيل ماتوا ثمانية أيام ، أو سبعة أو ثلاثة أو يوما واحدا ، عقوبة لهم ، ثم بعثهم اللّه إلى بقية آجالهم . وقيل اسم النبىّ هذا هو شمعون - وليس في بني إسرائيل نبىّ اسمه شمعون . وقيل إنهم فرّوا من الحمّى ، والمعقول أنهم فرّوا من الجهاد لمّا أمروا به وكتبه اللّه عليهم على لسان حزقيال - وحزقيال هذا من أعدى أعداء مصر ، وللأسف فإن الأقباط في مصر يقرءونه ويصلّون بترنيماته عن الابتلاءات والمصائب يدعو بها على مصر وشعبها ، فكيف يكون عندهم ولاء بعد ذلك لمصر ؟ يقول حزقيال : السيف يأتي مصر ( 30 / 4 ) ، حين سقط القتلى في مصر ، ويسبى جمهورها ، وتهدم أسسها . . وتكون مصر سافلة بين الممالك ولا ترتفع من بعد على الأمم فإني أقلل أعدادهم لئلا يتسلطوا على الأمم » ( 29 / 14 - 15 ) ، ولم أجد ضمن هذا السفر قصة كقصة هؤلاء الناس في الآية - « الألوف الذين خرجوا حذر الموت » . وقيل إن هؤلاء الفارين لمّا خرجوا من ديارهم حذر الموت ، أماتهم اللّه ليعرّفهم أنه لا ينجيهم من الموت شئ ، ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد . وكل هذه الروايات من الإسرائيليات وليس لها إسناد ، وإنما اللازم من الآية أن نتنبّه إلى أمثال هؤلاء الفارين ، وأن نتوقف أمام مصائرهم ، ونفيد من قصتهم : أن الإماتة بيد اللّه لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر . وقوله تعالى : « وهم ألوف » جمع ألف ، وهو جمع كثرة ، ولا يقال ألوف في عشرة آلاف فما أقل ، وهم على ذلك أكثر من عشرة آلاف . والموت الذي أماتهم هو موت عقوبة ولذلك أحياهم ، لأن ميتة العقوبة بعدها حياة ، وأما ميتة الأجل فلا حياة بعدها . وقيل : الذي قال لهم موتوا فماتوا ليس اللّه ، وإنما أمر به ملك . وفقه هذه القصة يشير به الحديث عن الطاعون : « رجز أو عذاب عذّب به بعض الأمم ، ثم بقي منه بقية ، فيذهب المرة ويأتي الأخرى ، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه » ، وفي ذلك دلالة على توقّى المكاره قبل نزولها ، وتجنّب ما يخيف قبل قدومه ، والصبر وترك الجزع بعد نزوله ، ومثل ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا » . ولما قال أبو عبيدة لعمر عندما سمع بالطاعون في بلدة فرجع : أفرارا من قدر اللّه ؟ قال عمر : نعم ، نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ! - يعنى لا