تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 974

مساهمون:

ص٩٧٤
محيص للإنسان عمّا قدّره اللّه له وعليه ، ولكنه تعالى أمرنا بالتحرّز من المخاوف والمهلكات ، وباستفراغ الوسع في التوفّى من المكروهات ، وهذا هو الدرس المستفاد من قصة الألوف الذي خرجوا حذر الموت . * * *

قصة النبىّ إلياس

807 . من كان إلياس ؟ وهل هو إيليا في التوراة ؟

يذكر القرآن النبىّ إلياس
Elias
مرتين ، يقول :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 85 ) ( الأنعام ) ، ويقول :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 132 ) ( الصافات ) ، وقيل : اسم إلياس تصحيف عربى للاسم العبري إيليا
Elijah
، ويعرف عند اليهود باسم إيليا التشبى لأنه ولد في تشبة على الأرجح وإن كان قد عاش في جلعاد ، في عهدي الملكين أخاب وأحازيا . وقوله تعالى عن إلياس أنه « من الصالحين » لأنه كان زاهدا يدعو إلى الخير ، ويلبس الشّعر - أي الصوف - ويتمنطق بالجلد ، كالنّبي يحيى ، ويسكن البرية غالبا ، وحارب الفساد والكفر اللذين نشرتهما إيزابل بدعوتها لعبادة البعل عن عبادة اللّه . ومن المفسرين العرب من يقول إن إلياس أو إيليا هو نفسه النبىّ إدريس ، وعن ابن مسعود قال : « إن إلياس هو إدريس » . وقال وهب بن منبه - وهو أصلا يهودي : إدريس هو إلياس بن نسّى بن فنحاص ، بعثه اللّه بعد حزقيال » . ولم نجد أن إلياس - الذي هو إيليا بالعبرية - ينتسب لنسّى ، ولا أن اسم أبيه نسّى ! وقال ابن منبّه نقلا عن التوراة : إلياس أرسل لقوم يعبدون الصنم بعل ، فدعاهم إلى اللّه ، ونهاهم عن عبادة ما سواه ، وكان قد آمن ملكهم باللّه ثم ارتد ، واستمروا على ضلالتهم ، ولم يؤمن به أحد منهم ، فدعا اللّه عليهم ، فحبس عنهم القطر ( المطر ) ثلاث سنوات ، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم ، ووعدوه بالإيمان به إن هم أصابهم المطر ، فدعا اللّه تعالى ، فجاءهم الغيث ، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر ، فسأل اللّه أن يقبضه إليه ، وكان قد نشأ على يديه أليشع بن أخطوب - ويقصد أليشع بن شافاط ! والصحيح أن القرآن قد ذكر إلياس كما في الآيتين السابقتين ، وذكر إدريس مستقلا عن إلياس ، قال :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
( 56 ) ( مريم ) ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 974 | عبد المنعم الحفني