تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
بنت يوسف . وكل ذلك سواء في أيوب أو في زوجته ، من الإسرائيليات ، ويصوّر مدى تمكّنها عند هؤلاء المفسرين من أمثال الطبري . وقوله : أنه كان لإبليس يوم في العام يصعد فيه إلى السماء السابعة ويلتقى اللّه ، قول باطل ، لأنه أهبط منها بلعنته تعالى وسخطه ، فكيف يرقى ثانية إلى محل الرضا ؟ وكيف يتسنّى له أن يجول في مقامات الأنبياء ، وأن يخترق السماوات العلى ويعلو إلى السماء السابعة ؟ وآه ثم آه من الطبري هنا ! وادعاؤه قوله تعالى لإبليس : « هل قدرت على عبدي أيوب على شئ ؟ » باطل أيضا ، لأن اللّه تعالى لا يكلم الكفّار ، فكيف يكلم أميرهم إبليس ؟ وكيف يقول تعالى : قد سلّطتك على ماله وعياله وجسمه مع أنه لا سلطان لإبليس على عباد اللّه ؟ ! أضف إلى ذلك أن أيوب نبىّ كما جاء في القرآن ، والأنبياء قد عصمهم اللّه ؟ ! والقصة كلها إذن ، كما هي عند المفسرين المسلمين ، نقلا عن أمثال كعب الأحبار قطب الإسرائيليات ، ملفقة ولا يقبلها عقل ، وهل يمكن أن يتراهن اللّه مع إبليس ؟ ! وقصة الرهان هذه تأثر بها جوته ، فجعل انحراف فاوست باتفاق أيضا مع إبليس ! والشرّ المنسوب إلى اللّه عرفا في القصة ، وسمح به المفسرون المسلمون ، لا يفعله اللّه شرعا ، فصحيح أن الأعمال كلها خيرها وشرّها من اللّه ، يعنى أنه تعالى هيأ وخلق أسبابها ، إلا أنه لم يأمر بالشرّ ولا يرضى به ! وجعل الاختيار بين الخير والشر مسؤولية الإنسان ، ومن ثم كان حسابه . والشر لا ينسب إلى اللّه ذكرا ، وإن كان موجودا منه خلقا ، وهو تعالى خلق المرض ، ولكنه أمر الإنسان أن يحذره ويتقيه ويتداوى منه ، وعلّمنا أن نسأله العافية ونحن نستعمل الدواء ، ولا نلامس المرضى ؟ ! وفي دعاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الخير والشر وأنهما من اللّه ، قال : « والخير في يديك ، والشرّ ليس إليك » أخرجه مسلم ، وفي مثل ذلك قال النبىّ إبراهيم :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) ( الشعراء ) . وواضح في النص العبراني : أن القصة وضعت لإتاحة الفرصة للتفلسف ؛ وأما القصة في القرآن : فإن أيوب فيما ورد عنه من آيات ، يظل مؤمنا عارفا باللّه ، ولا يحفل القرآن بما أصاب أيوب تفصيلا ، والمهم في القصة : استبقاء أيوب لإيمانه . ولم يصحّ عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن ذكر أيوب بحرف واحد فيما يخص هذه القصة برمتها ، ولم يتطرق القرآن إلى شئ مما ترويه التوراة ، وإذن فمن أين حصل أمثال الطبري على هذه التفاصيل عن حياة أيوب ؟ ! وما هي مراجعه فيها ؟ فلا شك أنها روايات اليهود له ، والإسرائيليات مرفوضة البتة عند المسلمين ، فيا أخي المسلم ، ويا أختي المسلمة ، أعرضا بصريكما عن هذه الاختلاقات بشأن أيوب ، وأصما أذانكما عن سماعها ، فإنها لا تعطى عنه فكرة إلا تخيّلا ! وقصة التوراة لا تزيد المفكر إلا خيالا ، وما قالته التوراة في خمس وأربعين صفحة ، وتسعمائة وتسعين كلمة ! قاله القرآن في