تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
حالها إلى تبرئة نفسها ، وأن تصحح بالكذب فهم زوجها للموقف ، واتهمت يوسف وقلبت الحقائق وافترضت صحة ادعاءاتها وتصديق زوجها لأكاذيبها ، فاقترحت العقاب ليوسف : السجن أو العذاب الأليم ! أرادت بهذا العقاب أن تدلل على أنها لا علاقة لها ، وإلا ما طلبت عقابه ، ولا شك أن طريقتها في الدفاع عن نفسها تدل على أن زوجها لم يكن له عليها سلطان ، وكان يقبل ما تقول ويرضخ له ، ونعرف السبب أنه كان خصيا . وتستمر القصة ويبدأ يوسف بالردّ على ادعائها قال :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 ) ( يوسف ) ، ودفاعه بسيط وفي عبارة واحدة ، فلم تكن له خبرة بالنساء وخاصة هذا النوع منهن . ولولا الشاهد من أهلها واحتكامه إلى العقل لصدقها زوجها ، ولقد تبيّن له وللشاهد أن قميصه مشقوق من الخلف ، وأنها مذنبة ويوسف برئ ، وتدخل ليأمر يوسف أن يتكتم الأمر ، ويطلب منها أن تستغفر لذنبها . وتخطئ كتب التفسير العربية عندما تجعل رئيس الشرطة مصريا ! وتنسب إليه كمصرى انعدام الغيرة ! ! ! بدعوى أن أغلب أهل مصر هكذا ! ! فلا سامحهم اللّه هؤلاء الجهلة ! فكما قلنا وننبه مرارا : أن فوطيفار لم يكن مصريا ، ولا زوجته ، ولا يوسف ، فجميع هؤلاء جاءوا إلى مصر أغرابا ، وغزاة ، ومحتلين ، ومستعمرين ، وأن هذه الأخلاق هي أخلاق أهل آشور والساميين من أهل بابل وغيرها ، والمنطقة حافلة بالجنسيات المختلفة والعادات المتباينة ، وليست الفاحشة من أخلاق المصريين أصحاب الحضارات والقيم الثابتة . ولنقرأ ما يسمى باسم التوراة ، لنجد الكثير من قصص الخيانة والشذوذ والزنا والاغتصاب والقيادة عند العبرانيين والأشوريين وغيرهما ، ولم تذكر كتب التاريخ المصريين بسوء أخلاقي قطّ ، وكل ما بلغنا من الأدب المصري القديم مداره الأخلاق والدين ، والمثال على ذلك قصة إيزيس وأوزيريس ، وهي قمة في الأدب والأخلاق ، حتى قيل إنها ألهمت قصة المسيح ! وامرأة العزيز شهد ضدها النسوة في المدينة :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا
( يوسف 30 ) ، واعتبرت قولهن فيها مكرا ، فمكرت مكرا مقابلا أعظم من مكرهن ، وأعدت لهن متكئا ، وآتت كل واحدة سكينا ، وأمرت يوسف أن يخرج عليهن ، فلما رأين حسنه انبهرن وأكبرنه ، وكن في ذهول ، حتى أنهن أعملن السكاكين خطأ في أيديهن ، واستعظمن أن يكون يوسف من البشر ، وأن يرتكب المعاصي كالبشر ، ونسبنه إلى الملائكة ، وبلغ الفجر بامرأة العزيز أن صرّحت علنا برغبتها فيه ، وأنها التي راودته عن