تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 962

مساهمون:

ص٩٦٢
عليهما ، أو أن يتخذاه ولدا لهما ، لأنه كان حصورا لا يولد له ، ولا يأتي النساء كما ذكرنا ، وكان التبنّى في أمم الشرق الأوسط ، ولم يكن معروفا في أرض مصر ، وهذا سبب آخر يدل على أن هؤلاء الأشخاص أصحاب قصتي « يوسف وموسى » ، لم يكونوا من المصريين . ومرّت فترة ويوسف في بيت فوطيفار أو العزيز ، إلى أن بلغ أشدّه ، وآتاه اللّه الحكم والعلم ، وقيل إن العرب يقولون لمن يبلغ سن الثلاثين أنه قد بلغ أشدّه ، وقيل بلوغ الأشدّ هو بلوغ سن الرشد ، وهو أن يتجاوز العشرين . والحكم هو العقل والفهم ، والعلم هو علم تفسير أو تأويل الأحلام ، وهو علم يحتاج إلى أشخاص موسوعيين لديهم إحاطة بمختلف الثقافات والمعارف والعلوم . فلما بلغ يوسف أشدّه فعلت زليخا فعلتها معه ، وادّعت عليه :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 25 ) ( يوسف ) . والمراودة هي طلب المواقعة ، تكون بالمحايلة والتلطّف ؛ والتغليق للأبواب لأنها أكثر من باب ، تقول غلّق الأبواب وليس الباب ، وأما أغلق فتكون للكثير والقليل من الأبواب ، وتقول غالبا أغلق الباب وليس أغلق الأبواب ؛ وهيت لك أسلوب في الملاطفة والدعوة بمعنى هيا وأقبل وتعال ، وقيل هيت كلمة سريانية ، وهذا دليل آخر على أن القصة أبطالها من الأشوريين وليسوا مصريين ! وربّه هو سيده ؛ وأحسن مثواه أي استضافه فأحسن ضيافته ؛ ولمّا همّت به ، همّ بدفعها عنه وامتنع عليها ، فلمّا رأى برهان ربّه قاومها ، قيل : كأنه قد سمع صوت سيده قادما ، أو رأى من حجرة نومه شيئا من ملابسه أو غير ذلك مما يخصّه ، فخلّص نفسه منها صرفا لنفسه عن السوء والفحشاء ، وولّى ناحية الباب فسعت خلفه ، فجذبت قميصه من عند ظهره ، والغالب أن رؤيته لبرهان ربّه ، أنه تذكر اللّه فاستعصم . والآية : « واستبقا الباب . . . » من اختصار القرآن المعجز ، وتجتمع فيها الكثير من المعاني والأفعال ، لأنه رأى هذا الشيء الذي ذكّره بسيده ، أو بربّه تعالى ، فانفلت منها فتعاديا ، هي لتردّه إلى نفسه ، وهو ليهرب منها ، فأدركته قبل أن يخرج ، وهنا يدخل زوجها « العزيز » ، ودخوله في هذا الوقت بالذات له وقع درامى شديد يسمونه
dramatic irony
كما يقول أهل المسرح ، ولعمري من أين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أن يعرف هذه الأشياء وهو لم يتعلم في مدرسة ، ولا رأى مسرحا في حياته ، ولا عرف هذه المعاني ؟ ولا مراء أن القرآن هو كتاب اللّه سبحانه ، وهو تعالى العليم الحكيم . ولقد سارعت المرأة من غيظها وانفضاح