تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 960

مساهمون:

ص٩٦٠
أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » أخرجه مسلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتمنى أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا » أخرجه مسلم . وكان دعاء يوسف :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) ( يوسف ) ، وقوله : « من الملك » للتبعيض ، لأنه كان الوزير الأول في بلاط الفرعون ولم يكن الفرعون ، فبعض السلطات كانت ليوسف دون أغلبها ؛ وقوله : « تأويل الأحاديث » هو علم تعبير الرؤيا ، أو علم تفسير الأحلام ، وهو بعض العلم وليس كل العلم ؛ وقوله : « فاطر السماوات والأرض » يردّ بها الكون كله إلى اللّه ، ويوحّده ، فهو منشؤه ومخترعه على الإطلاق من غير مثال سابق ؛ وقوله : « وليّى » أي ناصري ومتولّى أموري دنيا وآخرة ؛ وقوله : « الصالحين » هم آباؤه الثلاثة : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . وتوفاه اللّه في أرض جاسان ( محافظة الشرقية ) حيث كان يحكم فدفن بها ، تقول التوراة : إنهم حنّطوه وجعلوه في تابوت . ويقول اليهود إن يوسف أوصى إخوته أن ينقلوا عظامه إلى فلسطين ، وعندما خرج موسى من مصر نقل رفاته معه ( تكوين 50 / 25 ) . وقيل : دفنت موميته نهائيا بالقرب من شكيم ( خروج 13 / 19 ) بجانب بئر يعقوب . وقيل : نقلت جثته بعد ذلك إلى الخليل في مقبرة إبراهيم . وهذا كلام فارغ ، أولا : لأن موسى خرج بسرعة من مصر ولم يتهيأ لإخراج الجثة معه ؛ وثانيا : لأنه ما كانت هناك فرصة لدفنه في شكيم في عهد موسى فموسى لم يدخل شكيم ، وإنما هو التحريف والتأليف والتزوير في التاريخ ، والتعصب ، وكأنما جثة يوسف وعودتها إلى أرض فلسطين رمز لعودة اليهود إلى فلسطين ، يذكّرون الأجيال بذلك حتى لا ينسوا ، ويستنّون لهم سنّة ، هي ضرورة أن يوارى جسد كل يهودي تراب فلسطين ؛ فإذا كان ذلك هو الشأن مع الموتى ، فما ذا عن الأحياء ! ! * * *

801 . قصة امرأة العزيز ويوسف

في هذه القصة الكثير من اللبس ، فينبغي التزام نصّ سورة يوسف ومراجعة القصة على سفر التكوين من التوراة ، الفصل التاسع والثلاثين . والقصة تبدأ في القرآن بانتشال يوسف من البئر الذي ألقاه به إخوته ، ولم يكن يوسف طفلا وقتها ، وإنما كان شابا في السابعة عشرة من عمره بحسب الرواية اليهودية ، وذلك سن معقول جدا ويناسب الأحداث ، والذين انتشلوه كانوا إسماعيليين - أي من نسل إسماعيل - من أهل مدين ، وأسرّوه بضاعة ضمن ما لديهم من بضائع نزلوا بها مصر ، إلى أن باعوه لعزيز مصر .