تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
وتخطئ كتب التفسير العربية بأن تجعل اسم العزيز - أي العزيز الجانب ، والقوى الذي لا يقهر ولا يغلب - هو الفرعون . فلم يحدث أن سمّى ملك مصر باسم العزيز - وإنما « العزيز » اسم منصب الوزير الأول في آشور ، ويضاهى الآن رئيس الوزراء . وينبغي التنبيه إلى أن أحداث قصة يوسف وقعت - لا في مصر التي نعرفها بحجمها الكبير وناسها المصريين ، وإنما كان مكانها هو أرض جاسان ، وهي الإقليم الشمالي الشرقي من أرض مصر ، حيث محافظتا الشرقية والإسماعيلية الآن ، وكانتا مستعمرتين للآشوريين من أهل آشور وبابل ، جاءوا إلى هذه الأرض واقتطعوها وسكنوها باسم الهكسوس كما أشاع المؤرخ اليهودي مانيتو عنهم . وجاسان كانت كبيرة المساحة ، ولمّا حضر يعقوب وأولاده أسكنهم يوسف أرض جاسان . وإذن فالعزيز هذا كان أجنبيا ، من بلاد بابل التي اسمها آشور . وامرأة العزيز هي التي قيل عنها أن اسمها زليخا ، ولا يرد عن اسمها في التوراة ، ولا في القرآن . وقصة القرآن مختلفة تماما عن قصة التوراة ، وفيها الكثير من التفاصيل والحكم والعظات والعبر . وقصة التوراة بسيطة ، ولا تعقيد فيها : فامرأة العزيز هذه - أو بالأحرى امرأة فوطيفار ، لمّا رأت يوسف وهو شاب في السابعة عشرة ، راودتها نفسها أن تضاجعه ، والغريب في قصة التوراة أنه يرد بها أن فوطيفار كان خصيا ! فلما ذا تزوّج إذن ؟ وهل لهذا السبب كانت زليخا سيئة السمعة والسلوك ؟ واسم زليخا ليس اسما مصريا ، ولا كان اسم فوطيفار مصريا ، بل كلهم آشوريون وساميون مع بعضهم البعض ، ومن الخطأ أن ينسب التوراة لهذه الشخصيات أنهم مصريون ، ولنلاحظ أن فرعون موسى أيضا لم يكن مصريا ، وكلمة فرعون ليست مصرية ، ولم يرد أبدا في التاريخ المصري أن أحدا من ملوك مصر اسمه فرعون ! والمهم أن يوسف تأبّى على المرأة ، وظلت تلح عليه يوما بعد يوم وهو يرفض ، إلى أن حاولت أن تقسره على الفحشاء ، وأمسكت بعباءته فتركها لها وفرّ ، وصرخت لتفضحه ، وجمعت الناس حولها إلى أن أتى زوجها واستمع إليها ، فاستشاط غضبا ، وقبض على يوسف وأودعه السجن . وقصة التوراة على حالها هذا ، من قصص كيد النساء العادية مما تحفل به الصحف اليومية ، إلا أن قصة القرآن رواية حقيقية كالروايات ، ومن الغريب أنهم ينسبون اختراع فن الرواية للأوروبيين وهو قرآني قلبا وقالبا ، وليس أروع من الحوار في القرآن باعتبار معايير الأدب المسرحى . وقصة امرأة العزيز مع يوسف كما جاءت في القرآن ، درّة الدّرر في الأدب الدرامي ، وتبدأ بشراء العزيز ليوسف بدراهم قليلة ، ثم توصيته لامرأته أن تكرم مثواه ، أي مقامه في بيتهما ، بطيب المطعم ، وحسن اللباس ، وبرر توصيته بأنه ربما ينفعهما ويكفيهما بعض المهمات والخدمة
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 961 | عبد المنعم الحفني