تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 959

مساهمون:

ص٩٥٩
وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) ( يوسف ) ، يضمّ يوسف أبويه إليه ، ويطمئنهم أنهم في مصر سيكونون في أمان ، ورفعهما إلى العرش ، فخرّوا جميعا له ساجدين ، والسجود كان تحيتهم ، وسنّتهم ، وذكّرت الآيات بالرؤيا التي رآها يوسف في طفولته ، وعدّد نعم اللّه عليه بخروجه من السجن ومجيئهم من البدو ، مكافأة له على معاناته وصبره ، وقيل إنه بكى وأبوه ، والبكاء أربعة : بكاء من الخوف ، وبكاء من الجزع ، وبكاء من الفرح ، وبكاء الرياء ؛ وبكاء يعقوب بكاء فرح لأن ربّه أقرّ عينيه بعد الهموم والأحزان ، وكان عمره ووقتذاك مائة وثلاثين سنة ، كلها بؤس وشقاء ، وعاش بعد ذلك في كنف ابنه سبع عشرة سنة ، والدرس المستفاد كان من يوسف وليس من يعقوب ، فقد أوجز حياته في دعائه ، فشكر اللّه على ما أعطاه من خير عميم وعلم كريم ، وأقرّ به إلها واحدا ، ودعا أن يتوفاه مسلما ويلحقه بالصالحين ، فلم يتمن الموت ولكنه تمنى الوفاة على الإسلام ، وقيل « الصالحين » هم آباؤه الثلاثة : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، تمنى أن يلحق بهم ويكون معهم ، عليهم وعليه السلام كلّ السلام . * * *

799 . ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين

هذه دعوة يوسف لأبويه لمّا دخلا عليه في قصره في جاسان ، ويقول المستشرقون والمفسرون : كيف يقول يوسف :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) ( يوسف ) وهم في مصر فعلا وقد دخلوها ؟ ! والجواب : أنهم وإن كانوا قد نفذوا عبر حدودها إلا أنهم لم يعرفوها بعد ، ودعوته لهم بدخولها آمنين ، أي أن يعايشوا الناس فيها ، ويتعرّفوا على حضارتها ، فالحياة في الحضر بخلاف الحياة في البدو ، وسكنى القصور والمنازل مختلف عن سكنى الخيام ، والشرب من مياه الآبار غير الشرب من مياه الأنهار ، وطعام سكان المدن ليس كطعام سكان الصحراء ، فهذه دعوة يوسف لأبويه أن يدخلوا مصر آمنين ، أي يهنئوا بالعيش فيها آمنين ، لا يخافون غدرا ولا ذلة ، ولا حاجة ولا مسغبة ، ولا جدبا ولا جوعا . * * *

800 . دعاء يوسف

قيل : إن يوسف في هذا الدعاء تمنى الموت ، وهو ما لم يحدث لنبىّ ولا لغير نبىّ من قبل ، وهذا غير صحيح بالمرة ، وإنما سأل يوسف ربّه أن يتوفاه عندما يحين أجله على الإسلام ، وفي الحديث : لا يتمنّين أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم