تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
النفس تجاه شئ بعينه يكون المدار عليه في الحلم . والرؤيا الصادقة إذا رآها غير المؤمن تكون على الندور والقلة ، وإنه لأمر ذو بال أن تأتى أحلام فرويد - وكان كافرا حتى بإله اليهود - خالية من أية رؤى ، وكذلك تلاميذه جميعهم . والرؤيا لكي تضاف إلى اللّه وتحسب كرؤيا نبوية لا بد أن تخلص من الأضغاث والأوهام ، والضّغث الشيء المتضاد ، والرؤيا العادية ثلاثة أصناف : فبعضها أهاويل نفسية عن رغبات مكبوتة ، وبعضها رغبات صريحة من النهار لم تتحقق في اليقظة فكان النوم فرصة لها تتحقق فيه ، وبعضها أجزاء من النبوّة تتفاوت الرؤيا عن الرؤيا فيها ، ومن ولى إلى ولى . والرؤيا مصدر « رأى » في المنام ، وأكثر ما تكون في آخر الليل لقلة غلبة النوم فيه ، ولذلك لا يرى الرائي إلا ما يصح إدراكه أو تأويله ، كأن تكون صورة محسوسة ، وأمثلة موافقة لواقع النائم أو لواقع الوجود ، وتارة تكون لمعاني معقولة غير محسوسة ، وفي الحالتين تكون مبشّرة أو منذرة ، ومنها ما يظهر معناه أولا فأول ، ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكّر ، وقد رأى يوسف الكواكب والشمس والقمر تسجد له فأوّلها بإخوته وأبويه ، ورأى الفرعون البقر والسنابل ، فأوّلها يوسف بالسنين أي الجدب . ولا يعتدّ بأن يوسف كان صغير السن وقت تأويل هذه الرؤيا وغيرها ، فالرؤيا تكون من الصغير كما تكون من الكبير ، والإدراك فيها كالإدراك في اليقظة ، والاختلاف في نضج الإدراك بحسب السن . ولا ينبغي أن يعبّر الرؤيا إلا من يحسن تعبيرها ، وآيات رؤيا يوسف كلها تنبئ بأنه نبىّ ، وأن رؤياه وتفسيرها هي رؤيا وتفسير نبىّ ، وذلك لجلائها ، ولأنها عن حق ولا تقول إلا الحقّ . * * *

796 . إخوة يوسف يتهمونه بالسرقة

لما اتّهم بنيامين أخو يوسف بسرقة صواع الملك ، دافع إخوة يوسف عن أنفسهم ليبرءوا من فعلة أخيهم ، فنسبوا فعلته إلى اقتدائه بأخيه الشقيق يوسف ، لأن بنيامين كان أخوهم من الأب فقط ، وقالوا :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
( 77 ) ( يوسف ) ، يعنى أنه إن كان قد سرق فالسرقة تجرى في دمه من أخيه - يقصدون يوسف ، لأن الاشتراك في الأنساب يشاكل في الأخلاق . وما كان يوسف سرّاقا كما ادّعوا ، ولكنهم اعتسفوا اتهامه تبريرا لبغضهم له ولأخيه الشقيق ، وكانوا جميعا أولاد ضرائر ، وداء الضرائر هو البغض والتحاسد . وقيل : إن عمة يوسف أرادته في صغره أن يكون في صحبتها ، فدبّرت أن يبدو كما لو كان قد سرق بعض ما يخصّها وأخفاه في ملابسه ، وتبعا لشريعتهم فإن السارق يسترقه المسروق منه ، فضمنت أن يلحق بها يوسف ويستمر في العيش معها . وقيل إنهم قالوا في يوسف