794 . دليل نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم من سورة يوسف
قيل في أسباب نزول الآية :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 2 ) ( يوسف ) أن الآية والسورة كلها - سورة يوسف - تنزّلتا بعد سؤال اليهود للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحدّثهم عن يوسف ويقصّ عليهم قصته ، وكان ذلك بمكة ، فأوعزوا بالسؤال لكفّار مكة ، فأنزلت السورة ، قيل وافقت التوراة في جملتها وفيها زيادة ليست في كتب اليهود ، وهذا صحيح ، والزيادة كانت معجزة ، وما ورد موافقا للتوراة كان تعديلا لما جاء به وليس موافقا له ، فكانت هذه التصويبات والزيادات في القرآن مما يحسب له لا عليه ، ودلّلت على أن القرآن كتاب منزّل من عنده تعالى ، وأن محمدا الذي تنزّل عليه القرآن ، رسول من لدنّه تعالى فقد أنبأهم بما يجهل ويجهلون ، ولم يكن يقرأ كتابا ، ولو كان قد قرأ التوراة فإن القصة بما اشتملت عليه في القرآن مختلفة في مرامبها ومعانيها وأهدافها ودروسها المستفادة وأحداثها عما في التوراة ، وما كان ما اشتملت عليه قصة القرآن مذكورا ولا مسطورا في كتاب ، ولا معروفا شفاهة .
* * *
795 . رؤيا يوسف كانت رؤيا نبىّ
رؤيا يوسف أن إخوته أحد عشر كوكبا ، وأمه شمس ، وأباه قمر ، من الرؤى التنبؤية ، وتشملها سورة يوسف ، تقول :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 5 ) وليس شرطا أن يحلم الأنبياء وحدهم بالرؤى ، والرؤى أحلام تنبئية ، والمؤمن والكافر يحلمان أحلاما تنبئية ؛ إلا أن الناس تتفاضل في ذلك ، وكلما كان المرء صافي النفس ، تقيّا ، ورعا ، مخلص النية ، كانت رؤياه أميل إلى الصدق ، وأكثر وضوحا ، وأقرب أن تفسّر نفسها بنفسها ، ومن أقواله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » ، يعنى أن صدق الرؤى يتناسب تناسبا طرديا مع صدق صاحبها في أحاديثه عموما ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصف الرؤى بأنها من « المبشّرات » ، وأنها « الصالحة الصادقة » ، واشترط أن : « يراها الرجل الصالح أو ترى له » ، وروى أنه قال إن الرؤيا : « جزء من كذا جزء من النبوّة » ربما من سبعين جزءا ، أو خمسين ، أو ستة وأربعين ، أو أربعة وأربعين ، وإنما كانت الرؤيا جزءا من النبوّة لأن فيها ما يعجز ويمتنع ، فتبشّر أو تنذر بشيء من الغيب ، وإذا صدقت الرؤيا كانت أقرب إلى النبوّة ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » ، والشيطان هو هوى النفس ورغباتها ، والبغض أو الحب تستشعرهما