تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤

793 . في التوراة أسوأ صورة ليوسف

صورة يوسف في التوراة ، بالنسبة لقارئ مصرى قاتمة شديدة السواد ، وبخلاف صورته في القرآن ، كاختلاف الأسود والأبيض ، وأخلاقه في أرض جاسان من مصر شديدة الغرابة ، فقيل إنه بعد تفسير حلم فرعون عيّنه واليا على البلد ، حتى أنه نزع خاتم الملك الذي كان في إصبعه وجعله في إصبع يوسف ، وأركبه مركبته الثانية ، وأمر الناس أن تركع له ، وأقامه على كل الأرض ، وسمّاه « مخلّص العالم » ، وهذا الاسم دليل على أن الفرعون لم يكن مصريا ، وكان بالأحرى آشوريا ، وذلك أن مصطلح « المخلّص » أو « مخلّص العالم » ليس من المصطلحات المصرية ، وهو مصطلح آسيوي خالص ، ويكثر عند الأشوريين والعبرانيين بخاصة ، فملوك آشور اسمهم « المخلّصون » ، والمسيح في الثقافة العبرية هو المخلّص ، وهو « مخلّص العالم » ( التكوين 41 / 44 ) . ولا يبدو يوسف عادلا في أحكامه ، فقد اتهم إخوته في مصر بأنهم جواسيس جاءوا ليتجسسوا ثغور الأرض ، وحبسهم ثلاثة أيام ، ودبّر لهم تهمة سرقة جامه الذي يشرب به ( التكوين 44 ) ، وكان دائم التذكير لإخوته بمنصبه ، فهو - كقوله أب لفرعون ، وسيد لجميع أهله ، ومتسلّط على جميع الأرض ، وسيد لجميع المصريين ! وحابى يوسف إخوته على حساب الناس ، فأعطاهم كما تقول التوراة ( التكوين 45 ) خير أرض مصر ، وقال لهم إن جميع الأرض لهم ( التكوين 45 ) ، وأجرى لهم الطعام على حسب أعدادهم ، ولم يكن خبز في جميع الأرض ، لأن الجوع اشتد بالناس جدا حتى جهدوا ، وجمع يوسف كل الفضة من الناس بما يبيعهم من الطعام ، فلما نفدت الفضة ، اشترى منهم كل ماشيتهم بالطعام ، ثم اشترى جميع الأرض ، وباع الناس له حقولهم ، ثم باعوا له أنفسهم ، فسخّرهم على الأرض نظير أن يستولى على خمس غلتها ، فيكون بذلك أول من أدخل مصر النظم الاحتكارية ، ونظام السخرة ، وآليات ونظم السوق ، والإقطاع ، ولم ينج من تخطيطه سوى أراضي الكهنة ؛ لأنها كانت ملكية عامة ، وذلك دليل على أن الملكية الفردية شرّ ، وأنها سرقة ، وأن الملكية العامة هي الحلّ لمشاكل الأرض ، وأطماع ومفاسد طبقة الملاك . ومنذ يوسف صارت ضريبة الأطيان الزراعية الخمس ، ومن الواضح أنه أعفى أهله منها ، لأنه ابتداء أقطع أهله أرضا لم تكن لهم أصلا ، وعيّنهم في الوظائف المختلفة ليحكم قبضته بهم على البلد جميعها . ومن الغريب أن يوسف وهو المذكور في القرآن بأنه نبىّ كان يشرب الخمر طبقا لرواية التوراة ، فلما التقى إخوته واحتفل بهم ظل يشرب معهم حتى سكروا ( التكوين 43 ) ! * * *