الحصن ، فلم يكن وجود يوسف فيه كسجين . ( التكوين 39 / 20 - 23 ) . والأمر الثالث : أن حاكم مصر يشار إليه أحيانا باسم ملك مصر ، وغالبا باسم الفرعون ، ويختلط ذلك على القارئ ، والمعهود اسم « فرعون » ، وهو اسم آشورى ويعنى الجبّار ، ولا يوجد في اللغة الهيروغليفية اسم الفرعون ، والفراعنة إذن تعنى الجبابرة وهم ملوك أرض جاسان أو جاشان من أقاليم مصر ( محافظة الشرقية الآن مسرح القصص العبري كله عن إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى ) ، وأما اسم الملك إذا جاء في المتن ، فيعنون به أيضا الفرعون ، ولكنهم قصروه كلقب على الحكام الرعاة الذين يعرفون بالهكسوس ، وفي الحالتين فإن الفرعون والملك ما كان من المصريين . والأمر الرابع : أن زوجة فوطيفار وهي آشورية كزوجها ( ونعرف ذلك من اسمه ) لمّا انبهرت بيوسف أمسكت بثوبه وطلبت منه مضاجعتها ، فتركه وراءه وفرّ هاربا ، فصرخت بأهل بيتها تتهم يوسف العبراني وتثبت اتهامها بردائه ، وانتظرت قدوم زوجها لتقص عليه القصة ، فكان أن غضب منه وسجنه بالحصن ( التكوين 39 / 11 - 20 ) . والأمر الخامس : أن يوسف كان رجلا يافعا لمّا باعه التجار إلى فوطيفار ، ووصفته امرأة فوطيفار فقالت : « جاءنا برجل عبراني » ( التكوين 39 / 10 ) . والأمر السادس :
أن إخوة يوسف شربوا معه الخمر حتى سكروا ( التكوين 43 / 24 ) . والأمر السابع : أن جميع الأنفس من العبرانيين الذين دخلوا مصر من آل يعقوب من الذكور ، بما فيهم يوسف وولداه ، كانوا سبعين نفسا وهذا العدد نشك فيه ، لأن دأب العبرانيين أن يتباركوا بالعدد سبعة ومضاعفاته ، فيحتمل أنهم قالوا سبعين من هذا المنطلق . الأمر الثامن : أن الفرعون أعطى هؤلاء أرض جاسان ( محافظة الشرقية ) ليرعوا فيها باعتبارهم رعاة غنم ، فسكنوا هذه الأرض وتكاثروا ( التكوين 47 / 6 ) . الأمر التاسع : أنه لا موعظة ولا إبراز لأخلاقيات في القصة .
ونلاحظ أولا : أن القصة فيها أخطاء لا تعدّ ، ففي القرن السادس عشر قبل الميلاد عند دخول العبرانيين مصر كان عددهم سبعين ، وعند خروجهم من مصر سنة 1440 ق . م ، وبعد إقامتهم سنة في الصحراء ، أجرى موسى إحصاء لعددهم ، فكان عدد الشبّان الصالحين لحمل السلاح والقتال . 550 ، 603 عدا اللاويين وهم المخصّصون للكهنوت ، وكان عدد الذكور فقط من ابن شهر فصاعدا 22 ألفا ، وإجمالى عدد اليهود 550 ، 625 ، فهل يعقل أنه خلال 160 سنة ، أو أربعة أو حتى ثمانية أجيال ، يتضاعف السبعون نفسا إلى هذا العدد : 550 ، 625 ! ! ! بينما كان ينبغي رياضيا أن يكون 17920 ، وحتى إذا سايرنا بعض المؤرخين من اليهود وقلنا معهم إن الخروج جرى سنة 1290 ق . م ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 952
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٩٥٢