تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
والسورة تحفل بالجماليات من اللغة والمصطلحات ، من أمثال : « نطفة أمشاج » ، و « مزاج الكافور » ، و « عين السلسبيل » ، و « السندس الأخضر » ، و « الإستبرق » ، و « اليوم القمطرير » . ومن التشبيه :
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
وليس - ولا يكون - في التشبيه أحسن من ذلك ، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن . وفي السورة الكثير من وجوه البيان والبديع ، كالطباق في : « شاكرا وكفورا » ، و « بكرة وأصيلا » ، و « شمسا وزمهريرا » ، و « يحبون ويذرون » ؛ والمجاز في : « يوما عبوسا » ، و « فوقاهم ولقاهم » ، و « يطعمون الطعام » ؛ والسجع المرصّع في « منثورا ، وطهورا ، ومشكورا ، وكفورا » . نسأل اللّه الهداية ، وأن يكون فهم القرآن غاية علمنا ومنتهى أملنا ، وللّه الحمد والمنّة . * * *

659 . سورة المرسلات

السورة مكية نزلت بعد الهمزة ، وترتيبها في المصحف السابعة والسبعون ، وفي التنزيل الثالثة والثلاثون ، واسمها « المرسلات » من قوله تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
( 1 ) يقصد بالمرسلات الرياح تتتابع ويقفو بعضها إثر بعض ، فوصفها بأنها « عرف » تمسك بأعراف بعضها البعض ، والبعض قالوا : المرسلات هي الملائكة ، بل إن الآيات الخمس الأولى كلها محمولة على الملائكة . والبعض قال : بعضها على الملائكة والبعض على الرياح ، والأظهر أن المرسلات هي الرياح ، ولذلك عطف عليها بالعاصفات وهي الرياح أيضا ، وأما الناشرات : فالأظهر أنها الملائكة ، ولذا عطف عليها بالفارقات فرقا والملقيات ذكرا ، فجعل عطف المتجانسين بالفاء ، فقال : « المرسلات فالعاصفات » ، وعطف المتخالفين في الجنس بالواو ، فقال « والناشرات » . وأقسم بالملائكة وبالرياح جميعا ، والملائكة غيب ، فقرّب الغيب بالواقع الحي وهي الرياح ، ووصف كلا بوظيفة متشابهة ، فالرياح قد تكون رخاء وقد تكون عاصفة ، وكذلك الملائكة هي عذر أو نذر . وهذه المقابلات تحفل بأمثالها السورة ، وتكثر بها الصور والمشاهد الجمالية ، والعبارات البلاغية ، وكلها بهدف التدليل على قدرته تعالى ، ومن ثم وحدانيته ، وتخيير الناس بين التصديق والإنكار ، والإيمان والكفر . وفي قوله : « عرفا ، وعصفا ، ونشرا ، وفرقا » محسنات لفظية تزيد الأسلوب جمالا . وكان قسمه تعالى بخمسة أشياء : بالمرسلات ، والعاصفات - وكلتاهما رياح ، والناشرات ، والفارقات ، والملقيات ذكرا وهي الملائكة . وجواب القسم :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
( 7 ) ، ووقوعه يوم القيامة ، ويصفه أروع وصف وأبلغه ، ففيه تنطمس النجوم ، وتشق السماء ، وتنسف الجبال . وهو يوم الفصل الذي كان مؤجلا ووقّت للرسل ليشهدوا أمام الديّان على أممهم ،