تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وأطعمته امرأته وسقته ؛ ثم جاء النبىّ يتيم ، فقال نفس مقالة الرجل السابق ، وأجابه النبىّ بمثل ما أجابه ، وأخذه مطعم إلى بيته ، فأطعمته امرأته وسقته ، ثم جاء النبىّ ثالث ، أسير ، فجرى معه مثل ما جرى على السابقين ، فنزلت :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) . وقيل : نزلت هذه الآيات في علىّ وفاطمة وجارية لهما اسمها فضة ، وكان الحسن والحسين قد مرضا ، فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، لو نذرت عن ولديك شيئا ؟ وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء . فقال علىّ : إن برأ ولدي صمت للّه أيام شكرا . وقالت فاطمة مثل ذلك . وقالت جاريتهم فضة مثله ، وقال الحسن والحسين مثلهم . فألبس الغلامان العافية ، وصاموا ثلاثة أيام وفاء بالنذر ، فلما انتهى اليوم الأول قامت الجارية وجهّزت خبزا من شعير ، وقدّمته لآل علىّ مع الملح الجريش فطرا لصيامهم ، فجاء مسكين ووقف بالباب يستجدى ، فأطعموه طعامهم ، وباتوا لم يذوقوا الطعام ، ثم إن اليوم الثاني من الصيام انتهى ، فصنعت الجارية لهم مثلما صنعت أول يوم لإفطارهم ، فجاء يتيم بالباب يستجدى ، فأعطوه طعامهم ، ومكثوا ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح ، فلما كان اليوم الثالث من الصيام فعلت الجارية مثلما فعلت في اليومين السابقين ، ووضعت لهم المائدة ، فجاء أسير ينشد الطعام ، فأعطوه ما عندهم ، وهكذا مكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح . ثم إن عليا ذهب بولديه وفاطمة في اليوم الرابع إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقد بدا الإعياء عليهم جميعا يرتعشون من شدّة الجوع ، فنزلت الآيات :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) إلى الآية :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) ! والحديث كلّه ملفق ومنمّق ومزوّق ، ولا يعقله عاقل ! وواضح أن واضعيه هم الشيعة ، وعلىّ كان معروفا بالسمنة وليس بالهزال ، والمسلم غير مأمور أن ينفق إلا ما يزيد عن حاجته :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
( البقرة 219 ) ، يعنى الفضل الذي يفضل عن حاجة المتصدّق وحاجة عياله ، وفي الحديث : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » ، والحديث : « وابدأ بنفسك ثم بمن تعول » ، والحديث : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » . وقيل إن الأسير لما طاف على بيت علىّ وفاطمة قال لهما : تأسروننا ولا تطعموننا ، فنزلت :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) . ومثل هذه الحكايات من الإسرائيليات ، وقد جعلوا عليا لذلك يستدين من يهودي ليطعم من أطعمهم في القصة ، ولما ذا يستدين علىّ من اليهودي ؟ ولما ذا كلما كانت هناك استدانة تكون من يهودي ؟ واليهود يتعاملون بالربا ، والقرآن نهى عن التعامل بالربا . وفي الرواية كذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم استدان أيضا من يهودي ؟ ! وتوفى مدينا له ! وكلها قصص ملفقة ، ولا تروج أمثال هذا القصص إلا على الحمقى والجهّال ، وهب أن عليا آثر على نفسه هذا السائل ، فهل
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 764 | عبد المنعم الحفني