تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
افتخارا ، فكان أسلوب التهديد له من بعد ذلك :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) بمعنى الويل لك ، فهذه أربعة تهديدات تناسب خصال أبى جهل الأربع :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 32 ) فترك التصديق خصلة ، والتكذيب خصلة ، وترك الصلاة خصلة ، والتولّى عن اللّه خصلة ، فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربع ، وفي ذلك روعة هندسية معمارية في بناء السورة ؛ ثم يجيء الاستفهام الإنكارى بغرض التوبيخ :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) ، وهو الثاني بهذه الطريقة البلاغية ، وفيه الردّ على الوجوديين والعبثيين والعدميين والفوضويين ، فهل يخلى الإنسان بلا مسؤوليات ولا واجبات ولا فروض ؟ وهل يكون وجوده للاشيء ؟ وهل هو غير مسؤول فلا ينهى عن رذيلة ، ولا يؤثّم إذا أتى بذنب ، بدعوى أنه حرّ يضع لنفسه ما يشاء من القيم ؟ كقول القائل في إبله : إنها سدى ، أي مسيّبة ترعى بلا راع ؛ فهل الإنسان بلا راع ، وهل هو مخلوق بلا خالق ؟ وهل إذا مات ترك في قبره لا يبعث ؟ أو لن يحاسب عمّا اقترف ؟ وتذكّره الآيات بأطواره ، فلقد كان لا شئ يذكر ، وكان مجرد نقطة منى ، فصار نطفة ، ثم علقة ، وتمّت خلقته ، واعتدل وتميّز ذكرا أو أنثى ، فمن كان وراء كل ذلك ؟ ومن خلق القوانين التي دفعت إلى ذلك ؟
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
( 40 ) ، يعنى يحييها بعد البلى ، ولمّا سمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم هذا الاستفهام الإنكارى قال : « سبحانك اللّهم ، وبلى » ، فكل من يقرأ سورة القيامة إلى آخرها صار يقول : « سبحانك اللّهم ، بلى » . فالحمد للّه ربّ العالمين على منّة الإسلام والقرآن . * * *

658 . سورة الإنسان

آيات هذه السورة إحدى وثلاثون ، وترتيبها في المصحف السادسة والسبعون ، وفي التنزيل الثانية عشرة ، وكان نزولها بعد الرحمن ، والجمهور على أن مقدمة السورة مدنية ، ومن قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
( 23 ) حتى الآية الواحدة والثلاثين وهي نهاية السورة ، فمكية ، فالتنزيل لم يبدأ إلا في مكة ، إلا أن الآيات من أمثال :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
( 11 ) فمدنية ، لأنها تتحدث عن الأسر ، وهناك أسر في مكة ، فالأسر كان فقط في المدينة ؛ وقيل : هذه الآيات نزلت فيمن بأسرى بدر ، وهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر ، وعمر ، وعلىّ ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وأبو عبيدة ، وقيل نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري ، واسمه مطعم على مسمّى ، فقد أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا ، فقد جاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم رجل يسأله الطعام ويقول إنه مجهد ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، ما عندي ما أطعمك » ، فأخذه مطعم الأنصاري إلى بيته ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 763 | عبد المنعم الحفني