تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
ديارهم :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ . . .
( 3 ) ، وكأنهم في يوم الحشر وهم خارجون منها وقد حملوا متاعهم على الجمال ، ومنها الأبواب والأسقف وكل شئ ، وساروا على أقدامهم تتبعهم نساؤهم وأطفالهم . والسورة من الإعجاز القرآني لأن « لأول الحشر » قد تعنى أن جلاءهم من تلك الأرض كان جلاء أبديا ، وأنهم لن يعودوا إليها حتى يوم الحشر الذي هو يوم القيامة ، وفي التوراة أن اليهود خرجوا من مصر وساروا مثل هذه المسيرة وكأنهم في يوم الحشر ، وسمى ذلك بالخروج ، وأطلقوا على السفر الثاني من أسفارهم اسم « سفر الخروج » ، وشاع عنهم مصطلح « الخروج
Exodus
» ، غير أنهم في سفر الحشر لم يكن خروجهم مجرد « خروج » ولكنه « إخراج » ، وفي المصطلح القرآني هو « جلاء » ، والجلاء : هو مفارقة الأوطان ، يقال جلا بنفسه جلاء ، وأجلاه غيره إجلاء . والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحدا ، من وجهين : أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد . والوجه الثاني : أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والإخراج يكون لواحد ولجماعة . وتذكر السورة سبب هذا الجلاء :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) ، أي عادوه وخالفوا أمره ، وكانوا قد عاهدوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في أول الأمر ألا يكونوا عليه ولا له ، أي على الحياد ، فلما ظهر يوم بدر قالوا عنه : هو النبىّ الذي نعت في التوراة فلا ترد له راية . فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا ، فخرج كبيرهم كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا قريشا على المسلمين ، وتعاهدوا عند الكعبة ، فقتل المسلمون كعبا ، قتله محمد بن سلمة الأنصاري ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش - وكان أخا لكعب ابن الأشرف من الرضاعة - وعبّاد بن بشر بن وقش - والحارث بن أوس بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر ، ثم صبّحهم المسلمون فأمروهم بالخروج من المدينة ، فقد كان بنو النضير من سكان ضواحيها ، وما كان من الممكن أن يستمروا في مجاورة المسلمين وقد بدروا بالعداوة ، ورفضوا النزوح وتنادوا بالحرب ، وتناوشوا مع المسلمين ولكنهم لم يقاتلوهم ، واستمهلهم الرسول عشرة أيام ليتجهّزوا للخروج ، فدسّ إليهم المنافقون من اليهود من بني قريظة أن لا يخرجوا وسيكونون معهم ، يقاتلون لو قوتلوا ، وسيخرجون معهم لو أخرجوا ، وتدرب المسلمون أثناء ذلك على ما نسميه الآن بحرب المدن ، وفي أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان الأجدر أن تسمى حرب الأزقة ، واستمر تدريبهم إحدى وعشرين ليلة ، وكانوا ينقبون حصونهم من خارج ، واليهود يرممونها من داخل ، ويسدون الأزقة بالمتاريس ، وكانت لهم أربعة حصون : الوطيح ، والنّطاة ، والسّلالم ، والكتيبة ، وكان اليهود في ذاك الزمان مثلهم اليوم أهل حلقة ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 717 | عبد المنعم الحفني