تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
وهذا مصطلح إسلامي ، ومعناه أهل سلاح ، وحصونهم منيعة ، وكانوا أهل حضارة فعلا ، ولمّا لجأ المسلمون إلى عقر نخلهم اعتبروا ذلك تخلّفا من المسلمين ، وقال شاعرهم سماك اليهودي :
ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم * على عهد موسى ولم نصدف
وأنتم رعاء لشاء عجاف * بسهل تهامة والأخيف
ترون الرعاية مجدا لكم * لدى كل دهر لكم مجحف
فيا أيها الشاهدون انتهوا * عن الظلم والمنطق المؤنف
لعل الليالي وصرف الدهور * يدلن من العادل المنصف
بقتل النضير وإجلائها * وعقر النخيل ولم تقطف
وكان خروج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إليهم في ربيع الأول ، أول السنة الرابعة من الهجرة . ومن الإسرائيليات أن النبىّ أمر بقطع نخيلهم وإحراقها وهذا كذب ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نهى عن مثل ذلك ، وهناك أدبيات للحرب عند المسلمين استنّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منها أن لا تقتل امرأة ولا طفل ، ونفت الآية :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) ( الحشر ) ، فكما ترى كان هناك فريقان من المسلمين ، فريق تحمّس أكثر من اللازم وسارع بقطع النخيل ، وقالوا في تبرير ذلك ليغيظوهم ، وفريق لم ير ذلك ، لأن هذا النخل نفسه سيكون من نصيب المسلمين ، فليس معقولا أن يدمروه وكأنهم يعاقبون أنفسهم ، ونزلت الآية تحلّ من الإثم من قطع النخل ، وتصدق من نهى عن القطع ، وتقضى في الخلاف بين الفريقين بأن من نهى إنما نهى بإذن اللّه ، ومن قطع فإنما قطع بإذن اللّه ، يعنى أن كلا منهما كان يصدر فيما ذهب إليه بدافع المصلحة وغيرة على الإسلام . وأما بنو النضير فقد توجهوا بعد الخروج وجهتين ، فجماعة ذهبوا إلى فلسطين ، وجماعة رحلوا إلى خيبر وانضموا إلى اليهود فيها ، ومن أكابر هؤلاء كان حيى بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ، فأما حيى فكان والد صفية بنت حيى التي سباها المسلمون وبنى بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل إنه تزوجها . وسورة الحشر من السور التي اهتمت بتحليل الشخصية اليهودية وتضرب بسهم كبير في إنشاء علم نفسي جمعى مداره اليهود . وكانت بداية السورة بتمجيد اللّه وتنزيهه وإبراز عزته وحكمته كقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) ، والآية عبارة عن مقدمة للموضوع ، وكلماتها تنبئ عن ذلك الموضوع ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 718 | عبد المنعم الحفني