تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
الظهار ، وكان الرسول يدفع عن نفسه ويقول : « ما أوحى إلىّ في هذا شئ » . وإيراد آداب النجوى والمجالس والسلام والتحية ضمن سورة المجادلة ؛ لأن هذه الآداب من الأمور التي قد يدور حولها الجدل وتحتاج إلى إقناع من نريد إقناعهم بها ؛ والحوار والمحاورة : في قوله تعالى :
تَحاوُرَكُما
من حار الشيء يحور إذا رجع ، فالحوار هو المراجعة ، وأن يتحاورا : يعنى يتراجعا ، وكلا المتحاورين يذكر دفوعه ويراجع أقوال الآخر ويفنّدها ، ومن ذلك الحواريون جمع حواري وهؤلاء تلاميذ المسيح كانوا يتعلمون منه ويتحاورون معه ويجادلونه ؛ والكبت في قوله تعالى :
كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: من مصطلحات التحليل النفسي والطب النفسي الإسلاميين ، وصف به الذين حادوا اللّه ورسوله ، فإنهم لم يصرّحوا بحقيقة تفكيرهم ومشاعرهم وكبتوها ، وأظهروا أفكارا أخرى ومشاعر مختلفة ، ظاهرها الحق ، وباطنها كراهية الرسول صلى اللّه عليه وسلم والكفر باللّه ، ولذلك سموا منافقين ؛ وتحرير رقبة في قوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
، والرقبة في اللغة هي العنق أو مؤخّره ، أو هي العبد المملوك ، وتسميته بالرقبة من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه ، وتحريره هو عتقه وإطلاقه من أسر العبودية ؛ والزور في قوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
. هو الكذب ، فقد جعلت السورة الظهار كذبا ، لأن المظاهر يجعل امرأته كأمّة :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
. وقيل في الظهار إنه يحرم لأربعة أسباب : الأول : قوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
تكذيب لقول المظاهر « أنت علىّ كظهر أمي » ؛ والثاني : تسميته منكرا ؛ والثالث : تسميته زورا ، والرابع قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
( 2 ) فإن العفو والمغفرة لا يقعان إلا في ذنب ، والمظاهر إذن مذنب وتلزمه الكفّارة ؛ والستون مسكينا : في شأن الكفارة ، لأن المظاهر بدلا من الصيام شهرين ، والشهر ثلاثون يوما ، فيصبح مجموعه ستين ، باعتبار إطعام مسكين كل يوم ؛ والفسحة في قوله :
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
: هي التوسعة ، تكون في المكان ، كما تكون في الرزق ، والقبر ، والجنة ، والصدر ، وتقول سعة الصدر يعنى الصبر والاحتمال . واللّه تعالى الموفّق للصواب . * * *

641 . سورة الحشر

السورة مدنية ، نزلت بعد سورة البيّنة ، وآياتها أربع وعشرون آية ، وترتيبها في المصحف التاسعة والخمسون ، وفي التنزيل المدني الخامسة عشرة ، وفي التنزيل بعامة الواحدة بعد المائة ، وهي من السور الحربية ، وموضوعها غزوة بنى النضير ، ولذا سمّاها البعض سورة بنى النضير ، وتشتق اسمها « الحشر » من استهلالها بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
( 2 ) والسورة تبرز مشاهد جلاء بنى النضير عن