تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فاللّه له العزة وله الحكمة ، وقد أخرج اليهود إخراجا أبديا لن يعودوا بعده إلى تلك الديار حتى يوم الحشر ، ذلك لأن إيمانهم بأنفسهم وليس باللّه ، وقد ظنوا قديما أن حصونهم مانعتهم من قدر اللّه ، مثلما ظنوا اليوم أن خط بارليف يمنعهم من قدره ، فهذه أول صفة فيهم ، فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا ، والذي لم يحتسبوه هو ذكاء الآخرين ، لأنهم يظنون أنهم الشعب المختار ، والصفوة ، وغيرهم أغيار أميّون ، وتمثّل هذا الذكاء في ضرب قياداتهم في مقتل ، فلمّا قتل كعب بن الأشرف صاروا جسدا بلا رأس . والصفة الثانية : أن اليهود بهم جبن غريزي ، والجبن لا يكتسب ولكنه طبعى ، والمسلمون عرفوا فيهم الجبن فحاربوهم بالرعب ، وفي الحديث عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « نصرت بالرعب بين يدىّ مسيرة شهر » ، يعنى أنه بالرعب خلال شهر واحد هزمهم نفسيا . وثالث هذه الصفات : أن مقولة شمشون : « علىّ وعلى أعدائي » تصدق عليهم دائما ، كالفأر إذا احتبس عن طريق ذيله ، فإنه يقضمه ، وكذلك الأبرص والسحلية ، وهو فعل اليهود دائما ، كقوله تعالى :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ
( 2 ) ، ففي التاريخ اليهودي يزعمون أن أول انتحار جماعي لهم كان بعد عبادتهم للعجل ، فأمروا أن يقتلوا أنفسهم وأصحابهم وأقاربهم ، وقام بنو لاوى بتلك المهمة ، فسقط من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف ( الخروج 32 / 27 - 28 ) ، وجاء عن ذلك أو نحوه في القرآن :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ
( البقرة 54 ) . وقيل إنه في قلعة الماسادا آثر 960 من الرجال والنساء اليهود أن ينتحروا انتحارا جماعيا ولا يقعون في الأسر مخافة التعذيب . والذين نافقوا كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
( 11 ) هم إخوان اليهود وليسوا منافقى المدينة كعبد اللّه بن أبىّ بن سلول كما تقول كتب التفسير ، فابن سلول ليس أخا لهم ، وإنما « إخوانهم » يهود بني قريظة ، ولأنهم منافقون فإن المسلمين هزموهم بالقتل ، بينما هزموا يهود بنى النضير بأن أجلوهم عن ديارهم على أن يصحبوا معهم ما تستطيع الإبل أن تحمله ، والقرآن يشهد بنفاقهم ، وأنهم يعدون ويخلفون ، ويخذلون من يعاهدون ، ومن دأبهم الفرار في الحرب ، لأن الحياة عندهم أكبر من أي شئ ، وفي سفر المقابيين من أسفارهم ، وسفر يشوع ، حشدوا أنواع من بسالاتهم وشجاعتهم وهم كاذبون ، والسورة حسمت الأمر فيهم وقررت أنهم يرهبون المسلمين أشد من رهبتهم من اللّه ، وأنهم لا يفقهون ، وقتالهم في قرى محصنة أو من وراء جدر ، وبأسهم بينهم شديد ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، وهم لا يعقلون ، ومثلهم مثل من قبلهم أي بنى قينقاع ، وهم يهود أيضا ، أمكن اللّه المسلمين منهم قبل بنى النضير ، وهؤلاء أمكن اللّه منهم قبل بني قريظة -