تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الحياة الزوجية ، ومن ثم تكون الكفارة واجبة قبل العود . وحكم الظهار ناسخ لما كانوا عليه في الجاهلية من كون الظهار طلاقا ، ولا ظهار الآن ، وإن حدث مثله بين الزوجين فلا يحق لهما كتمانه ، كما لا يحق لهما الانتقاص من الكفّارة عنه طالما في استطاعتهما . والكفّارة على الزوج ، وواجب المرأة أن تعينه بحسب قدرتها ، ويسمّى القرآن العمل بغير حدود اللّه محاداة ، أي مخالفة الحدود ومعاداتها ورفضها . والمحاداة : من حدّ ، وأصلها الممانعة ، ومنها الحديد : وهو المعدن المنيع ، والحدّاد : واللّه تعالى يحصى على المحادين محاداتهم ، وهو المطّلع والشهيد . وتتطرق السورة إلى النجوى : وهي ما يكون من خلوة ثلاثة : يسرّون شيئا ويتناجون به ، كأن يكون الظهار مثلا أو كفارة الظهار ، ولا يريدون التصريح به ، ويؤثرون أن يسرّوه ، والسّرار : ما كان بين اثنين . وأصل النجوى من النّجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، فالمتناجيان يتناجيان ، ويخلوان بسرّهما كخلو المرتفع من الأرض عمّا يتصل به ، واللّه يعلم ما يقول الواحد لنفسه ، ويعلم ما يتناجى به الاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، ولا تخفى عليه خافية ، وهو معهم بعلمه حيثما كانوا ، من غير زوال ولا انتقال . والسورة تنبّه إلى صفة من صفات المنافقين عموما ، واليهود خصوصا ، هي النجوى ، والنجوى من مصطلحات علم النفس والطب النفسي الإسلاميين . وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
( 8 ) في اليهود والمنافقين ، كانوا حلفا واحدا ، وكثيرى النجوى فيما بينهم ، ويتغامزون على المسلمين بأعينهم ، وقد شكا المسلمون ذلك إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا ، فنزلت الآية . وكانت بين اليهود والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم موادعة : أي هدنة ، فكانوا إذا مرّ بهم مسلم تغامزوا عليه وتناجوا ، حتى ليظن المسلم أنهم يدبّرون له شرا ، فيلوى عن طريقه . وكانوا يدافعون عن بعضهم البعض إذا سألهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن سبب إتيانهم للنجوى ، وسمى الرسول صلى اللّه عليه وسلم دفاع الرجل عن الرجل بالباطل الشرك الخفي ، يعنى أنه يعمل له بدلا من أن يعمل للّه . وذكرت الآية ضمن مساوئ اليهود وانحطاط خلقهم ما هو أسوأ من النجوى ، وهو أن يحيّوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما لم يحيّه به اللّه ، فإذا دخلوا عليه قالوا « السام عليك » ، يريدون بالسام السلام ظاهرا ، وهم يعنون تمنّى الموت له باطنا ، والسام هو الموت ، فكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يردّ عليهم في أدب ، وبحسب نواياهم : « وعليكم » ، واعتبروا ذلك ضعفا فيه وفي ربّه ، وإلا لعاقبهم اللّه غيرة على نبيّه . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا أحد أصبر على الأذى من اللّه . يدعون له الصاحبة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم » . وعلّم المحيطين به