تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شئ فاللّه يخلفه . وفي السورة عن « عبدة الجن » ، أو « عبدة الشيطان » كما اشتهر اسمهم في مصر بوجود فرقة لهم فيها ، أنهم يؤدون الصلوات للشيطان ، بأفعال داعرة ، وسلوكيات ماجنة ، ويفترون على القرآن والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويخاطبهم اللّه تعالى على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم يقول :
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
( 46 ) ، والواحدة هي قول « لا إله إلا اللّه » ، وأن يقوموا إلى طلب الحقّ وحدانا ومجتمعين ، وأن يتفكّروا : هل رأوا في نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم كذبا ، أو جنّة ، أو فسادا ؟ أو هل شاهدوه يختلف إلى أحد يدّعى السحر ، أو تعلّم القصص على كافر ؟ ولم يحدث أن سألهم أجرا على ما يبلّغهم به ، ولو كان على الضلال كما قالوا فإنما يضل على نفسه ، ويوم القيامة يبعثون فزعين ، ولا نجاة لهم ، وهم من اللّه قريب ، وعندئذ يؤمنون وأنّى لهم الرجعة إلى الدنيا ليعملوا صالحا ؟ وكانوا كافرين في الدنيا ، ويرجمون بالغيب ، وينكرون أشياء من المستقبل ، ويشكّون في الدين كل الشّك . ويوم القيامة يقذف اللّه بالحق ، وشعار هذا اليوم :
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) . والحمد للّه ربّ العالمين ، ونسأله تعالى أن نكون من الناجين ، وأن يجعلنا على الدين وعلى كتابه القرآن المبين . * * *

616 . سورة فاطر

السورة مكية ، نزلت قبل هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان نزولها بعد سورة الفرقان ، وترتيبها في المصحف الخامسة والثلاثون ، وفي التنزيل الثالثة والأربعون ، وآياتها خمس وأربعون ، واسمها « فاطر » لابتدائها بالحمد للّه فاطر السماوات والأرض ، وفاطر يعنى المبتدئ والمخترع ، تقول : أنا فطرتها أي ابتدأتها ، تنبّه السورة إلى أن من قدر على الابتداء فهو قادر على الإعادة ، وهو منطق صحيح . وهناك خمس سور في القرآن تبدأ بالحمد للّه ، هي : الفاتحة ، والأنعام ، والكهف ، وسبأ ، وفاطر . ومعنى الحمد للّه : الثناء عليه ، والتعظيم له ، والتبجيل لاسمه تعالى ، لأنه خلق السماوات والأرض على غير مثال ، وخلق الملائكة وسائط لهم أجنحة تتباين أعدادها باختلاف وظائفهم ، وهو اللّه يزيد في الخلق ما يشاء ، وينقص ما يشاء ، ويرزق من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالزروع . وهذه الآيات حجة على القدرية ، لأنها تنفى أن يكون ثمة خالق غير اللّه ، والقدرية يثبتون معه خالقين - وتحفل السورة بالأمثال والحكم . والرسول صلى اللّه عليه وسلم ليس بدعا بين الرسل ، فإن كان كفّار مكة كذّبوه ، فإن الناس كذّبوا الرسل قبله ، والسورة لتعزية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وتسليته ، وليتأسّى بمن قبله في الصبر ، وليطمئن أن كل ما وعد به حقّ : سواء البعث ، أو الثواب والعقاب ،