تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وكتب اللّه يتوارثها المصطفون ، ومن الناس الظالم لنفسه الذي يعمل الصغائر ، ومنهم المقتصد الذي يؤمن ويعصى ، ومنهم السابق التقىّ على الإطلاق ، والمؤمنون المخلصون لهم الجنة ، وفيها يحمدون اللّه أن أذهب عنهم الحزن والهمّ ، والذين كفروا لهم نار جهنم ، خالدون فيها ويصطرخون : ربّنا أخرجنا منها نعمل صالحا ، فيقال لهم ذوقوا ما كنتم تعملون ، وله تعالى الغيب ، ويعلم ما في الصدور ، وجعل الناس خلائف في الأرض ، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا ، فلما ذا إذن الكفر باللّه ؟ والكافرون لا يزيدهم كفرهم عند ربّهم إلا مقتا ، وكانوا قبل أن يجيئهم النذير يتمنون لو يأتيهم نذير ، فلما جاءهم استكبروا ، ومكروا مكر السوء ، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ، فهلا سار هؤلاء في الأرض فنظروا عاقبة عاد وثمود وفرعون من الأمم البائدة لمّا كفروا ؟ واللّه قد سنّ العذاب للكافرين ، ولو أخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة ، ولكن يؤخّرهم إلى يوم القيامة ، فهذا أجلهم معه تعالى ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

617 . سورة يس

السورة مكية ، وترتيبها في المصحف السادسة والثلاثون ، وفي التنزيل الواحدة والأربعون ، وآياتها ثلاث وثمانون ، إلا الآية 45 فمدنية ، وكان نزولها بعد الجن ، واسمها « يس » مما افتتحت به ، وقيل : يس بمعنى « يا رجل » ، أو « يا سيد » ، أو « يا إنسان » ، أو أنه اسم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، كقوله تعالى :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
( 130 ) ( الصافات ) أي على آل محمد ، واستدل من قالوا على أن يس اسم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أنه تعالى خاطبه بعد ذلك مباشرة فقال :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 ) والخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم . واستدلوا أيضا بالحديث : « لي عند ربى عشرة أسماء » ، ذكر منها « طه » و « يس » وبالحديث الآخر : « إن اللّه تعالى أسمانى في القرآن ستة أسماء : محمد ، وطه ، ويس ، والمزمّل ، والمدثّر ، وعبد اللّه » . وقيل : بل يس اسم من أسمائه تعالى ، وأنه أقسم به وإن كان بمعنى النداء . - والصحيح أن يس من الياء والسين ، حرفان كغيرهما من الحروف المقطّعة في بدايات بعض السور ، مثل ألم ، وكهيعص . والسورة تستهل بالتذكير بآية اللّه الكبرى : القرآن ، وبها يثبت أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم من المرسلين ، لينذر قومه ، ويضرب لهم مثل القرية التي أرسل إليها نبيّان ، وعزّرا بثالث ، فلم يؤمن أهلها ، فأهلكهم اللّه . وتعرض السورة لبعض آياته تعالى في الكون ، وكلها أدلة على قدرته تعالى ، لعل الناس يؤمنون ، ولعلهم يعملون الخير ، فلا هم آمنوا ولا فعلوا الخير ، ولجّوا في طغيانهم . وتترى الآيات تذكّرهم بيوم القيامة وأهواله ، وما يكون عليه