تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والأرض والجبال لأبين أن يحملنها ، والإنسان قبل ذلك ، لأنه لم يحسب حسابها ، فظلم نفسه لجهله بها ، واختتمت السورة بتوعّد المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ، وببشارة المؤمنين والمؤمنات . فهذه جملة ما في هذه السورة العظيمة من أخبار وروايات وآداب ومواعظ وحكم وتشريعات ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

615 . سورة سبأ

سورة مكيّة ، وقيل إلا الآية :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 6 ) فإنها مدنية ، والذين قالوا بذلك ساقوا الآية على معنى أن من أوتوا العلم هم أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام وغيره ، وهؤلاء كانوا من أهل المدينة ، ومن قال ذلك لم يعتبر أنه كان بمكة من أوتى العلم ، وهذا تجنّ وحطّ من قدر العرب ، فكأن العلم كان وقفا على اليهود بالمدينة لا غير ؟ ! وفي رأينا أن الذين أوتوا العلم هم المؤمنون أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا بمكة ، فمن يعلم حقّ العلم يؤدى به علمه إلى أن يؤمن ، ومن يكفر هو الذي لا علم له على الحقيقة ، والآية إذن مكية كالسورة كلها ، ومن بعد هؤلاء المؤمنين أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، كان العلماء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كل مكان وزمان . والسورة نزلت بعد سورة لقمان ، وترتيبها في المصحف الرابعة والثلاثون ، وفي التنزيل هي الثامنة والخمسون ، وآياتها أربع وخمسون ، وموضوعها : الدفاع عن القرآن ، والتعريف باللّه تعالى ، وبالساعة ، والبعث ، وتحفل بالبراهين على حقيقته ، وترد على المنكرين الردود المفحمة ، وتضرب الأمثال بقصص الأنبياء من الماضي كداود وسليمان ، وتعدّد أفضال اللّه عليهما ، فلما ذكرت سليمان استدعى اسمه قصته مع سبأ ، وأوردت السورة أطرافا مما جرى لأهلها لمّا كانوا على الإيمان ، فكانت بلادهم جنّة ، فلما كفروا بأنعم اللّه دمّر لهم سدّهم ، وجرف السيل العرم البيوت ، وأغرق الغيطان . وتناولت السورة شبهات المشركين حول رسالة النبوّة ، وختمت بدعوتهم إلى الإيمان باللّه الذي بيده أمور الخلق أجمعين . وتبدأ السورة أول ما تبدأ بالحمد للّه ، والحمد هو الثناء الشامل كله للّه ، لأن كل النّعم منه ، وهو تعالى المحمود دوما في الآخرة والأولى ، وهو يعلم ما يجرى في السماء والأرض ، ويعلم الساعة ، وكان أبو سفيان يقول لكفّار مكة : واللات والعزّى لا تأتينا الساعة أبدا ولا نبعث ! فقال له تعالى مخاطبا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
( 3 ) ، وأمثال أبي سفيان هم الذين تخاطبهم السورة باسم المعاجزين ، يعنى يسعون في آيات اللّه ،