تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الشَّكُورُ
( 13 ) تنبيه وتحريض ، وكان عمر يدعو ربّه ويقول : اللهم اجعلني من القليل ! - أي ممن يشكرون . وسليمان هو الذي بنى الهيكل وتفرّغ له ، وكان يجلس قبالته يرقب العمال ويدلّهم ، فما علموا بموته إلا لمّا أكلت الأرضة العصا ، فوقع من طوله . وفي الآية :
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 14 ) دليل على أن الجن لا تعرف الغيب ، على عكس ما يدّعى الناس ! وذكر سليمان يستدعى ذكر « سبأ » ، وقصتا داود وسليمان ترويان عن الصالحين إذا وهبوا أنفسهم للصلاح ؛ وقصة سبأ تروى في المقابل ، عن الكافرين ومآلهم ، فكانت سبأ جنة لمّا كان أهلها مؤمنون ، فلمّا كفروا دمّرهم اللّه بسيل العرم ، وهدم لهم سد مأرب ، قيل : بنته بلقيس صاحبة سليمان ، وخرب السيل الزروع والبساتين ، وبدّلهم اللّه بجنتين من الخمط أي شجر الشوك ، والأثل والسّدر وهما نوعان من الأشجار ، ثمارهما عفصة لا تؤكل ، وجزاء سيئة سيئة مثلها :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) ، والمؤمن يجزى ، والكافر يجازى . وأمثال هؤلاء :
صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ
( 20 ) ، وظنّ إبليس فيما قال :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 39 ) ( الحجر ) ، وقوله :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( 16 ) ( الأعراف ) ، ويوم القيامة لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، ويفتح اللّه بينهم وبين الذين آمنوا بالحق ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أرسل لهؤلاء وهؤلاء ، ويوم القيامة لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وهو البشير والنذير لكافة الناس ، والناس إما مستضعفون وإما مستكبرون ، والذين يستكبرون يغوون المستضعفين ، ويصدّونهم عن الهدى ، ولولا مكر الليل والنهار لآمن المستضعفون . ومن أوصاف الكفّار يوم القيامة هذا المكر بالليل والنهار في الدنيا ، ثم إسرار الندامة في الآخرة ، وإسرارها يعنى أن تكون الندامة في القلب ولا تظهر على السرائر ، وذلك باب من أبواب علم النفس الإسلامي . وفي القرآن يأتي عن « المترفين » ثماني مرات ، وهم الأغنياء أصحاب السلطان ، وفيهم يقول تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
( 16 ) ( الإسراء ) ، والأصح في الآية أن تقرأ « أمّرنا » بتشديد الميم ، يعنى إذا آل الأمر والحكم إلى المترفين ، عمّ فيها الفسق في البلاد فتستحق الخراب . وفي سورة سبأ فإن المترفين هم المعارضون للنبوّة ، وللإصلاح ، وأن تسود القيم والفضيلة ، وهؤلاء يتيهون بأموالهم وأتباعهم ، ويوم القيامة يضاعف لهم العذاب بما عملوا ، وهم فيه محضرون ، تحضرهم الزبانية ، ودأب المترفين الافتراء على اللّه ، وعلى الإسلام ، وتسخيف دلائل وبراهين وجوده تعالى ، وتحقير صفاته . وأما المؤمنون فلهم الغرف في الجنة ، والغرفة هي الموضع والمأوى ، والسورة تأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن ينهى المغترّين بأموالهم ، وأن يطلب إليهم أن ينفقوها في سبيل اللّه بدلا من إنفاقها في الإفساد ، وما ينفقون من
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 632 | عبد المنعم الحفني