تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
فلا ينبغي أن يغرّ أحد بالحياة الدنيا ، وغرورها أن يشتغل بنعيمها ولذّاتها عن عمل الآخرة ، فلا يغرنّه باللّه الغرور ، والغرور هو الباطل ، والشيطان عدو للإنسان فليتخذه عدوا ، فلا يطيعه ؛ والشيطان لا يدعو إلا حزبه ، وهم جماعته وأشياعه ؛ وقوله تعالى لنبيّه :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
( 8 ) من الكلام العربي الطريف ، وينهى فيه نبيّه أن يغتم بمن يحسن عمله السيئ في نظره ، ومثله قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
( 6 ) ( الكهف ) ، وسوء العمل هو معاندة اللّه ورسوله . والنشور - أي البعث - الذي ينكرونه ، وهو كإرسال الرياح تثير السحاب وتسوقه إلى بلد ميت ، فيمطر وتحيا به الأرض بعد موتها ، أي تبعث ، والصورة كما ترى - بديعة ، وتدل على قدرته تعالى ، فالأوفق أن يؤمن الإنسان ، وعزّته في الإيمان به تعالى ، ولا ذلّ مع عزّة اللّه ، ومن أحبه اللّه يعزّه في الدنيا والآخرة . وكل كلام طيّب يصعد إلى اللّه ، ويرفع العمل الصالح ، وما لم يرفق الكلام الطيّب بعمل صالح فإنه لا يرتفع إلى اللّه ، والعمل الصالح شرط في قبول القول الطيب . والذين يمكرون السيئات هم أصحاب الرياء ، ومكرهم يبور ، يعنى يهلك ويبطل . ومن التراب كان أصل الإنسان ، ثم كان نطفة ، ثم يكون الناس أزواجا ، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه تعالى ، وما يعمّر من معمّر ، ولا ينقص من عمره ، إلا في كتاب ، والنقصان هو ما يمضى من العمر ، وأما ما يستقبل فهو الذي يعمره ، وقيل المنقوص من عمره هو من يموت قبل الستين . واللّه خلق البحر المالح والنهر العذب ، ومن كلّ نأكل اللحم الطري ، ونستخرج الحلى نلبسها ، وتمخرهما البواخر . وهو الذي يولج الليل والنهار ، وسخّر الشمس والقمر ، وما يعبدون من دون اللّه لا يخلقون قطميرا ، والقطمير القشرة بين النواة والتمرة وهي أتفه شئ فيها . ومن يدعون من دونه لا يسمعون الدعاء ، ولا يستجيبون له ، ويوم القيامة يكفرون بشركهم . والناس هم الفقراء إلى اللّه ، وإن يشأ يذهبهم ويأت بخلق جديد ، وهم مجزيون بأعمالهم ، إن خيرا فخير ، ولا يستوى الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور . والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل . وما يستوى الأحياء ولا الأموات ، ولا العقلاء والجهّال ، وهذه كلها أمثال ، وما يسمع أهل القبور ، وما محمد إلا نذير وبشير ، ودلائل قدرته تعالى لا حصر لها ، فالثمار من كل لون ، والجبال منها البيض والحمر والسود كأنها الغربان ، والناس والدواب والأنعام أصناف ، ولا يتنبه لذلك إلا أهل العلم ، ولذا فهم أخشى الناس للّه ، ولن تبور تجارة من يؤمن باللّه ويعمل الصالحات ، فإنه اشترى الآخرة بالدنيا ، فربح وفاز . والقرآن حق ،