تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
زَوَّجْناكَها
وتباهى نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بأن اللّه أنكحها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من السماء ، وأن السفير كان جبريل ، وأن جدّها وجدّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم واحد . وانتهت مسألة التبنّي في الإسلام إلى الأبد ، وانتهى أن ينسب زيد أو غيره للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يكن أبا لأحد من الرجال وإنما هو رسول اللّه وخاتم النبيين ، فهذه بركة من السماء تستحق أن نشكره تعالى عليها ، ولذا تأتى الآيات تأمر بذكر اللّه وبتسبيحه بكرة وأصيلا ، وكراماته تعالى كثيرة على المسلمين ، ونعلم أنه تعالى يصلّى علينا وملائكته ، وصلاته هي رحمته وبركاته ، وأنه تعالى يوم يلقانا سيحيّينا تحية السلام ، وسيجازينا الأجر الكريم . وكل ذلك الكرم من أجل نبيّنا ، يخاطبه اللّه تعالى إبلاغا للأمة ، بأنه : الشاهد ، والمبشّر ، والنذير ، والنبىّ ، والداعي إلى اللّه ، والسراج المنير ، فأعطاه ستة أسماء في آية واحدة ، والآية تأنيس للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين ، وبشّرهم ربّهم أن لهم منه الفضل الكبير ، فلا ينبغي له ولهم أن يطيعوا الكافرين والمنافقين ، وعليهم أن يتجاوزوا أذاهم ، وأن يتوكلوا على اللّه وكفى به وكيلا . وتتحدث السورة في أمر المطلّقات ، فتجعل لهن عدّة إذا دخلوا بهن ، واللاتي لم يدخل بهن لا عدّة لهن ، وينبغي إمتاعهن ، والمتعة : مال يدفع لهن بحسب الميسرة والعسرة . وحدّدت الآيات اللاتي يحلّ للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم الزواج منهن ، وهن قريباته اللاتي هاجرن معه ، وأيّما امرأة تهب نفسها له إن أرادها ، ولم تكن في حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نساء وهبن أنفسهن له ، وجعل اللّه له أن يقسم لهن أو لا يقسم ، ولكنه مع ذلك كان يقسم ، ولم يعد له أن يتزوج ولا أن يحل واحدة مكان أخرى يطلقها . ووعظت الآيات الناس فيما ينبغي منهم إذا دخلوا بيوت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأولا يجب أن يستأذنوا ، وإذا سألوا نساءه شيئا فليسألوهن من وراء حجاب ، وأعلمت المسلمين أنه لا زواج من نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ، وأن نساءه مباح لهن أن يظهرن على آبائهن وأبنائهن وإخوانهن ، وأبناء إخوانهن ، وأخواتهن ، ونسائهن - أي عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات ، وأمرت المسلمين أن لا يؤذوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والأولى بهم أن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليما ، وأن لا يؤذوا المؤمنين ولا المؤمنات بغير ما اكتسبوا ، وأن يدنى النساء ، سواء نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أو نساء المؤمنين ، من جلابيبهن ، وحذّرت المنافقين والمرجفين صنّاع الإشاعات ، والإرجاف هو إشاعة الكذب والباطل ، وبيّنت أن الساعة لا يعلمها إلا اللّه ، وأن الخسران للكافرين ، وأنهم لا يعذرون بأنهم أطاعوا كبراءهم وساداتهم ، وكررت التحذير من إيذاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كإيذاء بني إسرائيل لموسى ، فبرّأه اللّه مما قالوا وكان عند اللّه وجيها ، ودعتهم أن يقولوا القول السديد الرشيد ، لتنصلح أحوالهم وتغفر ذنوبهم ، وسمّت هذه التكاليف بالأمانة ، وهي ثقيلة ، ولو عرضت على السماوات
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 629 | عبد المنعم الحفني