تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

572 . قول النصارى المسيح ابن اللّه

يقول تعالى :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
( 30 ) ( التوبة ) ، وظاهر النصارى أنها « بنوة النسل » كما قال المشركون في الملائكة أنهم « بنات اللّه » كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ
( 57 ) ( النحل ) ، وقوله : تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 ) ( الأنعام ) يعنى اختلفوا وافتعلوا له البنين والبنات . ومقالة النصارى أن المسيح إله وأنه ابن إله ، هي أشنع الكفر ، وقال بعضهم هي « بنوة رحمة » وليست بنوة نسل ، وهو أيضا كفر ، وفي اعتقادهم أنه لا يحق أن تطلق البنوة كلية على نسبة المسيح إلى اللّه . وهو قول ساذج كما ترى - قولهم بأفواههم - يعنى أنه كلام ، ولا بيان فيه ولا برهان ، ولا معنى تحته صحيح ، لأنهم معترفون بأن اللّه سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا ؟ وإن قالوا إن المسيح نفخة من اللّه في مريم ، فهو من روح اللّه ، وله من ثمّ طبيعتان : طبيعة إلهية عن اللّه ، وطبيعة بشرية عن مريم ، وأن الذي صلب منه لذلك كان البشرى أو الناسوتي ، وأمّا الإلهى أو اللاهوتي فقد ارتفع ، فهو أيضا كلام لا معنى له ولا سند ، لأن آدم نفخ فيه من روح اللّه ، وكذلك حواء ، وكل حيى لا بد فيه من روح اللّه ، فقول النصارى إذن متهافت ، وهو قول لساني فقط ، بخلاف الأقوال الصحيحة التي تقصدها الأدلة ويقوم عليها البرهان . * * *

573 . قالوا اتخذ الرحمن ولدا

هؤلاء هم الذين قيل فيهم :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) ( الأنبياء ) ، وهم النصارى عبدوا المسيح ، واليهود عبدوا أنفسهم وشعبهم ، وعبدوا عزير وصدّقوا ما كتبه باعتباره التوراة ، وأنه موحى إليه لأنه ابن اللّه يعنى حبيبه وصفيّه وخليله ، وعبد العرب من خزاعة الملائكة ، فكاد الجواب عليهم بل هم عباد مكرمون وليسوا أولادا للّه ، ولا تبنّاهم أولادا ، ووصفهم فقال :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 29 ) ( الأنبياء ) . ولمّا ادّعى إبليس الشركة مع اللّه ، ودعا إلى عبادة نفسه وهو من الملائكة ، توعّده الله بعذاب مقيم ، وهذا دليل على أن الرسل كالمسيح وإن أكرموا بالعصمة ، إلا أن الناس يعبدونهم ، ولا ذنب للرسل فيما نسبه الناس إليهم . * * *