تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الرهبانية ، فقال له : « إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة . والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ، ولمقام أحدكم في الصف الأول خير من صلاته ستين سنة » أخرجه أحمد ، وفي الحديث عن ابن مسعود في تاريخ الرهبانية : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصى اللّه ، فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن أفتونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه ، فتعالوا نفترق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النبىّ الأمىّ الذي وعدنا عيسى ، فتفرّقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسّك بدينه ، ومنهم من كفر » ، قال : ثم تلا « ورهبانية » الآية قال : « أتدري ما رهبانية أمتي ؟ الهجرة ، والجهاد ، والصوم والصلاة ، والحج والعمرة ، والتكبير على التلاع » ، وقال : « اختلف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فنجا منهم فرقة ، وهلك سائرها . واختلف من كان قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة ، فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرهم : فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين اللّه ودين عيسى حتى قتلوا ؛ وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ، أقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين اللّه ودين عيسى ، فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطّعتهم بالمناشير ، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ، ولا بأن يقيموا بين ظهرانىّ قومهم فيدعوهم إلى دين اللّه ودين عيسى ابن مريم ، فساحوا في الجبال وترهّبوا فيها ، وهي التي قال اللّه تعالى فيهم : « ورهبانية ابتدعوها » الآية ، وحال الرهبانية الآن من أسوأ الأحوال ، ومنذ فترة قريبة اشتهرت في مصر فضيحة كان لها دوى كبير في المحاكم وبين الناس . * * *

579 . ميثاق النصارى

يقول تعالى :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
( 14 ) ( المائدة ) ، وميثاق النصارى هو التوحيد والإيمان باللّه ، ففي إنجيل متى ( 4 / 10 ) ، وإنجيل لوقا ( 4 / 8 ) يجيء : « للرّب إلهك تسجد ؛ وإياه وحده تعبد » . وكما ترى العبارتان تقران أن اللّه واحد . وفي إنجيل مرقس ( 2 / 7 ) ، وإنجيل لوقا ( 5 / 21 ) يجيء : « فمن يقدر أن يغفر الخطايا إلا اللّه الواحد وحده » ؟ وفي إنجيل مرقس ( 12 / 29 ) وإنجيل متى ( 22 / 37 - 38 ) ، وإنجيل لوقا ( 10 / 27 ) يجيء : « إن الرّب إلهنا هو ربّ واحد » . وفي إنجيل مرقس ( 12 / 32 ) يجيء : « إن اللّه واحد » . وفي إنجيل يوحنا ( 5 / 44 5 ) : « اللّه الواحد وحده » . وفي الرسالة إلى رومية ( 3 / 30 ) يأتي : لأن اللّه واحد : وفيها أيضا ( 10 / 12 ) : « للجميع ربّ واحد » ؛ وفي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس يأتي : « لا إله إلا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 517 | عبد المنعم الحفني