تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

569 . قال اليهود كيف نتبع رجلا لا يدرى ما يفعل به ؟

قالوا ذلك لما نزلت الآية :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
( 9 ) ( الأحقاف ) ، وفي الرواية من الإسرائيليات أن قولهم اشتد على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( 2 ) ( الفتح ) . والصحيح أن الآية الأولى خاصة بنزول القرآن وحيا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه ، وأنه لا يدرى ما يفعل به ولا بهم ، فذلك من أمور اللّه سبحانه ، وأنه ليس سوى نذير مبين كغيره من الأنبياء ممن سبقوه . وأما الآية الثانية فهي لطمأنة المسلمين حيث كانوا قد كرهوا صلح الحديبية ، فنزلت سورة الفتح جميعها لبيان أن هذا الصلح يرقى إلى مقام الفتح ، وأنه ليس إلا مقدمة لفتح أكبر وأكبر ، لمكة ، ثم لخيبر ، ثم لكل بلاد الإسلام من بعد ، شرقا وغربا في كل أقطار الدنيا . * * *

570 . الختان من ملة إبراهيم

في اليهودية والإسلام فإن إبراهيم أول من اختتن ، وفي كتب اليهود « وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة عند ختنه لحم قلفته » ( التكوين 17 / 24 ) واختتن معه ابنه إسماعيل وكل رجال منزله . وفي الحديث عن أبي هريرة « اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة » ، وفي كتب اليهود أنه عاش مائة سنة وخمسا وسبعين ( التكوين 25 / 7 ) . والختان وإن لم يكن في القرآن صراحة إلا أنه ضمن قوله تعالى :
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
( 123 ) ( النحل ) ، وقوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
( 130 ) ( البقرة ) ، وقوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
( النساء 125 ) ، وذلك دليل على وجوبه ، ويباح عموما لمصلحة الجسم بحسب رأى الطبيب ، وفي الحديث : « الختان سنّة للرجال ، مكرمة للنساء » أخرجه أحمد ، والحديث في إسناده ضعف ، وعن أبي هريرة « الفطرة خمس . . . » أخرجه البخاري ، أولها الاختتان . والحديث عن ختان النساء عن أم عطية : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لها : « لا تنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحبّ للبعل » أخرجه أبو داود ، وقال فيه ضعف حيث راويه مجهول ، والنهك المبالغة في كل شئ ، وفي رواية أخرى قال لها : « لا تنهكى فإنه أنور للوجه وأحظى عند الرجل » . وقد يولد الصبى مختونا فيكفي مئونة الختان ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم ولد كذلك ، وقيل ختنه عبد المطلب في اليوم السابع من مولده ، وجعل له مأدبة ، وسمّاه محمدا . والحديث مسند غريب .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 512 | عبد المنعم الحفني