تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

567 . الخلاف حول جبريل وميكال بين اليهود والمسلمين

من أقوال اليهود للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه ليس نبىّ من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربّه بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال : « جبريل » ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ! لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر ( أي المطر ) ، وبالرحمة ، تابعناك . فأنزل اللّه الآية
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
( 98 ) ( البقرة ) . والقرآن عمّ الملائكة وخصّ جبريل وميكال بالذكر كردّ على اليهود . وفي كتبهم لم يذكر هذان الملكان إلا في سفر دانيال ، وهو رؤيا ليهودي من يهود المهجر ممن سباهم نبوخدنصر واقتيد إلى بابل ، والسفر عبارة عن حلم يقظة ، ويرى فيه جبريل يؤمر أن يبيّن لدانيال معنى الرؤيا التي رآها ( 8 / 16 ) . وفي نفس السفر يأتي أن ميكال هو رئيس الملائكة ( 10 / 21 ) . ولا شئ أكثر من ذلك . وفي القرآن : أن جبريل هو روح القدس ، يقول :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
( 87 ) ( البقرة ) أي أيّد عيسى بجبريل ، ونفخ جبريل في مريم ، ونزل بالقرآن على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وفيه يقول الشاعر :
وجبريل رسول اللّه فينا * وروح القدس ليس به خفاء
وسمّى روحا وأضيف إلى القدس ، لأنه كان بتكوين اللّه روحا من غير ولادة والد ولا والدة ، وكذلك سمى عيسى روحا :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( 171 ) ( النساء ) لأنه لم يكن له والد وإن كانت له والدة . والقدس هو اللّه ، والصفة منه القدّوس أي المطهّر . من أسمائه تعالى الحسنى . * * *

568 . الجنة للمتقين وليست لليهود أو النصارى

اليهود والنصارى على الدعوى أنه لن يدخل الجنة سواهم :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 ) ( البقرة ) ، ودعواهم باطلة ، لأنه لا برهان ولا دليل لهم على صدقها ، وطلب الدليل في الآية يقتضى إثبات النظر ويردّ على من ينفيه ، والآية تكذّبهم وتصحّح ما يقولون ، وكأنهم سألوا : أما يدخل الجنة أحد ؟ فقيل بلى ، من أسلم وجهه للّه وأخلص عمله ، فذلك الذي يدخل الجنة . وخصّ الوجه بالذكر لأنه أشرف ما يرى في الإنسان ، وموضع الحواس ، وفيه يظهر العز والذل . فالتقوى إذن هي الفيصل ، ولا عنصرية في الآخرة ولا محاباة . * * *