تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
البيان عنه ، ويقال في الواحد حبر بالكسر ، والأصح حبر بالفتح ، مأخوذ من التحبير وهو التحسين ، والأحبار يحبّرون العلم ، أي يبيّنونه ويزيّنونه ، وهو محبّر في صدورهم ؛ وأما الرهبان : فهم مجتهد والنصارى في العبادة ، جمع راهب ، مأخوذ من الرهبة ، لأنه يرهب اللّه ويخافه ، وخوفه هو الذي يحمله على أن يخلص له النية دون الناس ، ويجعل زمانه له ، وعمله معه ، وأنسه به . والربّانيون : هم علماء اليهود الحكماء ، يسوسون الناس بالعلم ، ويربونهم بدءا من الصغار . وهؤلاء جميعا استحفظوا على التوراة ، واستودعوا من علمها ( المائدة 44 ) ، وأنزلهم الناس منازل عليّة ، وجعلوهم كالأرباب ( التوبة 31 ) ، حتى أطاعوهم في كل شئ ، وسئل حذيفة . عن معنى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( 31 ) ( التوبة ) هل عبدوهم ؟ فقال : لا ، ولكن احلّوا لهم الحرام فاستحلّوه ، وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه . وفي الآية :
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( 34 ) ( التوبة ) . أن هؤلاء كانوا يأخذون من أموال أتباعهم فروضا باسم الكنائس والبيع ، ويوهمونهم أنهم ينفقونها شرعا وتزلفا إلى اللّه ، في حين كانوا يحجبونها . وقيل : كانوا يأخذون من غلات الناس وأموالهم فروضا باسم حماية الدين . وقيل : كانوا يرتشون كالحكام . ( انظر الرهبانية ) . * * *

578 . الرهبانية

الرهبانية نسبة إلى الرهبان ، جمع راهب ، سمّوا كذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات بالامتناع من المطعم ، والمشرب ، والمنكح ، وتعلّقوا بالكهوف والصوامع والأديرة ، فلمّا أعمل الرومان القتل في النصارى في بداية الدعوة ، اعتزل الرهبان الناس ولحقوا بالبراري والجبال ، ورفضوا النساء ، وفيهم نزلت الآية :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 27 ) ( الحديد ) ، إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالمحبة وعدم إيذاء الناس ، وألان اللّه قلوبهم ، بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرّفوا الكلم . غير أن النصارى وقد أعطاهم اللّه عبادته - غيّروا وابتدعوا ، وحملوا أنفسهم على المشقات ، وما كان اللّه ليأمرهم إلا بما يرضى عنه ، ومع ذلك لم يرعوا رضاه تعالى وتسببوا بالترهّب إلى طلب الرئاسة وأكل الأموال ، وفسق منهم كثيرون ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( 34 ) ( التوبة ) وفي حديث . أبى أمامة الباهلي : أن رجلا أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يريد