تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
العجز الجنسي ، وأنكروا نبوة عيسى واضطهدوه واضطهدوا الحواريين ؛ والنصارى غلوا في التوراة ، فأبطلوا الكثير من الناموس ، وغلوا في عيسى فجعلوه إلها ، والغلو هنا وهناك ، سواء كان إفراطا أو تقصيرا ، كله سيّئ وكفر ، ولذا قال الشاعر :
ولا تغل في شئ من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر :
عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وفي صحيح البخاري قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ؛ وقولوا عبد اللّه ورسوله » . * * *

546 . اليهود والنصارى متخالفون

اليهود والنصارى كلاهما يدّعى أنه على الحق والثاني على الباطل ، كقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
( البقرة 113 ) ، واليهود ينكرون الأناجيل تماما ، وبعضهم ينكر أنه وجد أصلا نبىّ باسم عيسى أو يسوع ، والنصارى أنكروا على الفريسيين ، وهدموا الناموس ، وأبطلوا السبت ، وقالوا إن الربّ يدين اليهود ، وأن الشريعة للخطاة فقط ، وأنه في الآخرة بعث وحساب ، وجزاء وعقاب ، وجنة وجهنم ، على خلاف ما يقول اليهود . * * *

547 . اليهود والنصارى إيمانهم مبتدع

معنى الابتداع في حالتي اليهود والنصارى أنهم أوجدوا شيئا غير مسبوق ففصلوا بين الإيمان باللّه وبين التصديق برسله ، وآمنوا ببعض رسله وكفروا ببعضهم ، فقال تعالى فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
( النساء ) ، فاليهود كفروا بعيسى ومحمد ، والنصارى كفروا ببعض موسى وبمحمد ، فنصّ اللّه تعالى على أن التفريق بين اللّه ورسله كفر ، لأنه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل ، فإذا جحدوا الرسل ردّوا شرائعهم ولم يقبلوها منهم ، فكان جحدهم كجحد الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك الطاعة . وكان دينهم لذلك دينا مبتدعا طالما حقيقته الجحد . وأما المسلمون فقد علّمهم اللّه حقيقة الإيمان فقال لهم :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى