تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( البقرة 140 ) أنهم ادّعوا أن هؤلاء الأنبياء كانوا يهودا ، يعنى من أصول يهودية ، لأنهم أولا عبرانيون ، وإسرائيليون ثانيا ، فهم إذن يهود ! ونازعهم النصارى ذلك ، وزعموا أن هؤلاء الأنبياء كانوا يدينون جميعا بالمسيح وينتظرونه ويبشّرون به ، فهم مسيحيون أو نصرانيون ؛ غير أن هؤلاء الأنبياء كانوا قبل اليهودية ، وقبل النصرانية ، فكيف يكونون يهودا أو نصارى ؟ والآية لذلك تتوعدهم وتعلمهم بأنهم مجازون على أقوالهم . والشهادة : هي علمهم بأن الأنبياء جميعا كانوا على الإسلام للّه . * * *

552 . لا توالوا اليهود والنصارى فيما يخص المسلمين والإسلام

الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( المائدة 51 ) نزلت يوم أحد حين خاف المسلمون الانكسار ، حتى همّ قوم منهم أن يوالوا اليهود ، أي يهادنونهم ويحالفونهم ، وتبرأ المؤمنون من موالاتهم ، وكانت حجة الموالين أنهم يخافون أن تدور الدوائر على المسلمين ، فحذّرت الآية من موالاة اليهود وتعضيدهم على المسلمين في الحرب والسلم ، وهذا الحكم ليس على الواقعة وحدها ، فإنها تحذير من مثل ذلك مستقبلا ، يعنى أن هذا الحكم باق إلى يوم القيامة ؛ ومثله قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
( آل عمران 118 ) ، والآية متصلة بما قبلها :
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
( 100 ) ( آل عمران ) ، والبطانة هم الخلصاء والمستشارون ، فالحاكم المسلم لا ينبغي أن يكون له مستشار في شؤون المسلمين من أهل الكتاب ، لأنه بطبيعة الحال سينضم لأهل الكتاب من أعداء الإسلام إذا خيّر بين أن يخلص للمسلمين أو لأهل ملّته . * * *

553 . لا موالاة للمستهزئين بالإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم

كثيرون يسخرون من طقوس الإسلام في الحج والصيام والصلاة والزواج ، فإن قلنا إن مثل ذلك موجود في النصرانية واليهودية ، تركوا النقد لهما وركّزوا قولهم على الإسلام وحده ، وغايتهم معروفة ، وفي الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( المائدة 75 ) تأكيد على أن مثل ذلك حدث أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما يزال ، ويتزعم هذا الهزو والسخرية