تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( البقرة 136 ) ، فوقعت المماثلة بين الإيمانين . * * *

548 . اليهود والنصارى هم الأخسرون أعمالا

« الأخسرون أعمالا » صفة القرآن لليهود والنصارى ، ومن الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن ولكن سعيه في الحقيقة قد حبط . وما يوجب إحباط السعي إما فساد الاعتقاد ، أو المراءاة . يقول تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( الكهف ) ، والمقصود بهؤلاء : « اليهود والنصارى » ؛ فأما اليهود فلأنهم لم يؤمنوا بالبعث ، وفي كتبهم لا يوجد أي كلام عن البعث ؛ والنصارى لأنهم كفروا بالجنة فقالوا لا طعام فيها ، ولا زواج ولا نعيم ، فهؤلاء وهؤلاء لا قدر لهم ولا وزن يوم القيامة ، وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، واقرءوا إن شئتم :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
( 105 ) ( الكهف ) ، قيل : السمن المكتسب من كثرة الأكل والشّره والاسترسال مع النفس على شهواتها ، كما في حالة « شارون » ، فهو عبد نفسه لا عبد ربّه . والخلاف بين المسلمين وبين اليهود والنصارى هو خلاف في العقيدة يصنع خلافا حول أسلوب الحياة ، فهؤلاء عبيد رغباتهم ، ولا يهمهم من أين أتى المال ، ويقبلون على الحياة ونعيمها كالأنعام ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
( 12 ) ( محمد ) ، فهذا هو الخلاف بيننا وبينهم : خلاف ثقافى حضارى ، فنحن نأخذ بالقيم ، وهم ينادون بنوع من التمدّن لا قيم فيه ولا مبادئ ، ولو أخذوا بالقيم لعبدوا اللّه الواحد واتّقوه ، ولكنهم يعبدون المال والشهوات ، ولهذا كرهوا الإسلام والمسلمين . * * *

549 . برهان الخلف يلزم اليهود والنصارى

الأصل في الآية :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
( المائدة 18 ) السؤال : « قل فلم يعذّبكم بذنوبكم » ، وهو سؤال لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يقولوا هو يعذّبنا . فيقال لهم فلستم إذن أبناءه وأحباءه ، فإن الحبيب لا يعذّب حبيبه ، وأنتم تقرّون بعذابه ، فذلك دليل على كذبكم ، وهذا هو المسمى عند الجدليين ببرهان الخلف ؛ أو أنهم يقولون : لا يعذّبنا اللّه فيكذّبوا ما في كتبهم ،