تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ومما نخاف ونحن أبناء اللّه وأحباؤه ؟ ! فنزلت الآية :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
( المائدة 18 ) . وقولهم إنهم أبناء اللّه وأحباؤه ورد عند اليهود في عبادتهم عن اللّه تعالى فيما زعموا أنه قوله تعالى : « إسرائيل ابني البكر » ( الخروج 4 / 22 ) ، وفي العبارة : « أنا أكون له أبا ، وهو ( أي شعب إسرائيل ) يكون لي ابنا ( الملوك الثاني 7 / 14 ) ، والعبارة : « كرأفة أبّ ببنيه رئف الربّ بالذين يتّقونه » مزامير 103 / 13 ) . وتحولت هذه « الأبوة » أو « البنوة » عند النصارى إلى « أبوة وبنوة » حقيقية لا مجازية ، فيقال : أبو ربّنا يسوع المسيحي ( الرسالة الثانية إلى أهل كورنتوس 11 / 31 ) ، ويجيء في الصلاة عند النصارى : « أبانا الذي في السماوات ، ليتقدّس اسمك » ( متى 6 / 9 ) . وهذه الأبوة أو البنوة أصل في الاعتقاد النصراني ، ولا تقال من باب المجاز ، وأما بنوتهم للّه فهي بنوة مجاز ، اكتسبوها بالخلق ، فلما آمنوا صارت لهم بالنعمة . المؤمن إن لم يعتقد في أبوة اللّه للمسيح ، وأبوته للمؤمنين ، يكفر . وأبوته تعالى بالنسبة للمؤمنين اكتسبوها بالميلاد الثاني - أي لمّا آمنوا بعيسى ( يوحنا 1 / 12 - 13 ) ، ولذلك كان التبنّي عندهم مشروع لأنه ضمن عقيدتهم ، وفي الإسلام التبنّى محظور لأنه ليس من عقيدة الإسلام ، وليس لأنه يخلط الأنساب كما يقول المفسرون ، وإنما لأنه متصل ببنوة اليهود للّه وأبوته لهم ، وببنوة المسيح للّه وأبوته له ، وبنوة النصارى للّه ، وأبوته لهم . وهذه العلاقة بين اليهود والله ، وبينه وبين النصارى - علاقة البنوة ، أو الأبوة ، أو الحبّية ، هي امتياز لهم دون غيرهم من الشعوب ، وليست اكتسابا بالأعمال ، ولكنها بالطبيعة في حالة اليهود ، لأنهم يهود وكفى ! وبالنعمة في حالة النصارى ، لأنهم لمّا تبعوا ابن اللّه صاروا أبناء للّه بدورهم . وهذا ما ينبّه إليه القرآن ، فلو كان ذلك حقيقة فلن يعذّب لا هؤلاء ولا هؤلاء ، ولكن كتبهم تقول إنهم يحاسبون وسيعذّبون ، وهم إذن بشر ، ويمكن أن يخطئوا ويصيبوا ، وسيحاسبون على الطاعة والمعصية ، وسيجازى كلّ بما عمل ، ولا يشفع لأي منهما أنه يهودي أو نصراني ! * * *

545 . اليهود والنصارى غلوا في دينهم

القرآن ينهى عن الغلو في الدين بقوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
( النساء 171 ) ، والغلو هو التجاوز في الحدّ ؛ اليهود غلوا في عيسى فقذفوا مريم بأنها بغى ، وقالوا إن المسيح ابن يوسف النجّار ، وقالوا في عيسى إنه عنين يعاني